رالي القراءة يحتفي بالإبداع بحطان

أش بريس/خريبكة 

في أجواء ثقافية وفنية احتفالية، احتضنت خزانة حطان بإقليم خريبكة، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، حفل افتتاح فعاليات الدورة الخامسة من ملتقى رالي القراءة، الذي تنظمه الجمعية المغربية للثقافة والفنون، بمشاركة ثلة من الفعاليات الثقافية والفنية والإعلامية، في موعد يتجدد فيه الاحتفاء بالكتاب، وتتأكد من خلاله مكانة القراءة باعتبارها رافعة للوعي وبوابة للمعرفة والإبداع.

واستهلت فقرات الافتتاح بقص شريط معرض فوتوغرافي للدكتور بوشعيب المسعودي، الذي أتاح للحاضرين فرصة اكتشاف تجربة فنية تحتفي بجماليات الصورة وقدرتها على اختزال اللحظات وتوثيق الذاكرة الإنسانية، مانحا الملتقى بعدا بصريا ينسجم مع انفتاحه على مختلف أشكال التعبير الإبداعي.

كما تابع الحضور شريطا مصورا استعاد أبرز محطات الدورة الرابعة، مستحضرا لحظات من التفاعل الثقافي والأنشطة التي راكمها الملتقى، وما تركته من أثر في تنشيط المشهد الثقافي بالإقليم وتعزيز حضور الكتاب والقراءة في الفضاء العام.

وكان للاعتراف بأهل العطاء والإبداع نصيب وافر من هذه الأمسية، حيث جرى توزيع شواهد تقديرية وتكريم مجموعة من الأسماء التي بصمت مساراتها في مجالات الفكر والأدب والفن والتربية والإعلام. وشملت قائمة المكرمين الأستاذ الجامعي الدكتور الشرقي نصراوي، والسيناريست والمسرحي بلعيد أكريديس، والكاتب والروائي أحمد علي صدقي، والباحث في قضايا التربية محمد الأسعد، تقديرا لمساراتهم وإسهاماتهم العلمية والإبداعية.

كما امتد التكريم ليشمل الفنان الموسيقي ومدير معهد الموسيقى والفن الكوريغرافي سعيد بخاخ، والقائد الكشفي عبد الواحد ثمود، وقيدوم الصحفيين عبد الحق الأزهر، والفنان المسرحي مراد بيتيل، والفاعل الجمعوي ياسين العرامرم، اعترافا بما قدموه من جهود وعطاءات في مجالات اشتغالهم، وما جسدوه من روح الالتزام وخدمة الثقافة والمجتمع.

ولأن الفن رفيق أصيل للقراءة، أمتع الفنان سعيد بخاخ الحاضرين بوصلة موسيقية أضفت على الأمسية نكهة جمالية خاصة، قبل أن تختتم فقرات الافتتاح بعرض فيلم «السجين» لمحمد أهزاوي، الذي يلامس ظاهرة العزوف عن القراءة، ويحولها إلى موضوع للتأمل والنقاش من خلال لغة السينما. وهو اختيار يعكس انسجام البرنامج الفني مع رسالة الملتقى، ويؤكد أن الإبداع بمختلف أشكاله قادر على إثارة الأسئلة وتحفيز الجمهور على استعادة علاقته بالكتاب.

وهكذا، لم يكن افتتاح الدورة الخامسة مجرد مناسبة للاحتفاء بالكتاب أو تكريم الوجوه الثقافية، بل شكل لحظة جامعة التقت فيها الصورة بالكلمة، والموسيقى بالسينما، والذاكرة بالإبداع، في مشهد يعكس غنى التعبيرات الثقافية وتكامل أدوارها في بناء الإنسان.

ويواصل ملتقى رالي القراءة، الممتد من 31 أكتوبر إلى 28 نونبر 2026، ترسيخ حضوره باعتباره فضاء للحوار وتبادل التجارب، وجسرا للتواصل بين الأجيال الصاعدة ورموز الفكر والأدب والفن، في رهان على جعل القراءة ممارسة يومية وثقافة مجتمعية تتجاوز حدود المناسبات.

إنها رسالة هذا الموعد الثقافي المتجدد، أن القراءة ليست مجرد صفحات تقلب أو كلمات تقرأ، بل وعي يتشكل، وخيال يتسع، وإنسان ينفتح على العالم. ومن هنا تظل مثل هذه المبادرات الثقافية دعوة متجددة إلى المصالحة مع الكتاب، وإلى الإيمان بأن بناء مجتمع المعرفة يبدأ من إحياء شغف القراءة وترسيخ قيم الإبداع.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴