محمد السادس يحدد بوصلة المرحلة.. و«بنت الصالحين» أمام اختبار تحويل الوعود إلى إنجازات
✍️صليحة بجراف
يضع استقبال الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الأربعاء، ملف تشكيل الأغلبية في سياق يتجاوز المشاورات الحزبية، نحو استحضار متطلبات المرحلة المقبلة وما تفرضه من مسؤولية سياسية وأداء حكومي جاد.
فالتحدي لم يعد محصورا في استكمال التوافقات، بل في مدى قدرة الحكومة المقبلة على تحويل الاختيارات المعلنة إلى نتائج ملموسة.
وفي ظل الرهانات الوطنية والانتظارات الاجتماعية، تكتسب التوجيهات الملكية المرتبطة بمتطلبات المرحلة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تستدعيه من تعبئة ومسؤولية في مواجهة التحديات المطروحة، وهي مسؤولية تفرض على الفاعلين السياسيين تجاوز الحسابات الضيقة، وجعل الأولويات الوطنية أساسا للعمل الحكومي.
فالمواطن لا تشغله تفاصيل المفاوضات حول المواقع بقدر ما ينتظر أجوبة عن أسئلة حارقة، من قبل، كيف ستواجه الحكومة غلاء المعيشة؟ وما التدابير الكفيلة بتوسيع فرص الشغل؟ وكيف يمكن تحسين خدمات الصحة والتعليم وضمان الولوج إليها في ظروف تحفظ كرامة المواطنين؟.
هذه الملفات ستكون المحك الفعلي للأداء الحكومي، لأن الانسجام بين مكونات الأغلبية، مهما بلغت أهميته، لا يضمن وحده نجاح السياسات العمومية، فالمعيار الحقيقي هو قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات فعالة، وتنفيذ التزامات واضحة، وتحقيق أثر ملموس في الحياة اليومية للمغاربة.
ومن هنا، تبرز أهمية البرنامج الحكومي المنتظر، باعتباره مؤشرا على طبيعة الاختيارات التي ستعتمدها الحكومة، ومدى قدرتها على ترتيب الأولويات وتحديد أهداف قابلة للتنفيذ والتقييم، فالمطلوب ليس تكرار الوعود أو تقديم تشخيص جديد للمشكلات، بل بلورة إجراءات عملية تحدد المسؤوليات والآجال، وتتيح تقييم النتائج بعيدا عن لغة التبرير.
إن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من تدبير التوازنات الحزبية إلى تدبير الأولويات الوطنية، ومن إعلان الالتزامات إلى تنفيذها.
كما تستدعي وضوحا في تحديد ما يمكن تحقيقه، ومصارحة بشأن ما قد يعترض الإصلاح من صعوبات، دون تحويل الإكراهات إلى مبرر دائم للتأجيل.
فالتوجيهات الملكية تضع متطلبات المرحلة في الواجهة، لكن مسؤولية ترجمتها إلى سياسات ونتائج تقع على عاتق الحكومة والفاعلين المعنيين. ومن ثم، فإن نجاح الأغلبية لن يحسم بطريقة تشكلها، بل بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
في نهاية المطاف، لا يكفي أن تنجح الأحزاب في تشكيل أغلبية متماسكة، بل إن الرهان الحقيقي يكمن في قدرتها على تحويل هذا التوافق السياسي، الذي تقوده أول امرأة في تاريخ المغرب على رأس الحكومة، إلى قوة دافعة للإصلاح والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وإذا كان البعض يلقب رئيسة الحكومة بـ«بنت الصالحين»، فإن الأمل يظل معقودا على أن تنعكس هذه الرمزية إيجابا على الأداء الحكومي، من خلال جعل خدمة المغاربة وتحسين ظروف عيشهم في صدارة الأولويات.
فالثقة لا تبنى بالتصريحات، والاستقرار لا يكتسب معناه الكامل إلا بما يتيحه من إنجاز، فيما تظل قيمة البرنامج الحكومي رهينة بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
































اترك تعليقاً