الحركة الشعبية بعد 23 شتنبر.. تثمين النتائج وتشخيص العزوف واستعداد لتنزيل البديل الحركي

أش بريس/ الرباط

دخل حزب الحركة الشعبية مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بقراءة تجمع بين تثمين ما تحقق انتخابيا، والوقوف عند مكامن التراجع، وطرح أسئلة أوسع ترتبط بالمشاركة السياسية والثقة في المؤسسات.

فخلال اجتماعه العادي المنعقد يوم 28 شتنبر 2026، خصص المكتب السياسي للحزب نقاشه لتقييم نتائج الاستحقاق ومجرياته، قبل أن يحدد عددا من الخلاصات التي ترسم ملامح نظرته إلى المرحلة المقبلة.

واستنادا إلى بلاغ توصلت ” أش بريس” بنسخة منه اليوم الثلاثاء، فقد اعتبر الحزب ما حصل عليه من نتائج،مكنته من تعزيز موقعه داخل الخريطة المؤسساتية، بعدما أضاف ثلاثة مقاعد برلمانية إلى رصيده مقارنة بالولاية السابقة،  غير أنه يقر في الوقت نفسه بأن طموحهته كان يتجاوز هذه الحصيلة، وهو ما يجعل النتيجة بالنسبة إليه محطة للتقييم أكثر من كونها نهاية للمسار.

وسجل المصدر ذاته،  تقدما في عدد من المدن الكبرى ومجالات ترابية جديدة، مقابل تراجع حضوره في بعض معاقله التاريخية، إلى جانب خسارته عددا من الدوائر بفوارق محدودة في الأصوات، وهي معطيات دفعت المكتب السياسي إلى اعتماد قراءة تجمع بين ما يعتبره الحزب مكاسب انتخابية وبين العوامل التي تستوجب مراجعة داخلية.

وفي حديثه عن طبيعة الأصوات التي حصل عليها، ربط الحزب حصيلته بما اعتبره استمرارا لتجذر الفكر الحركي داخل المجتمع وفي مختلف المجالات الترابية، رغم ما وصفه بصعوبة السياق الانتخابي واستمرار بعض الممارسات التي لا تنسجم، حسب تقديره، مع منطق التنافس الشريف.

كما حرصت الحركة الشعبية على تثمين أداء مرشحيها، سواء الذين تمكنوا من الفوز أو الذين لم يحالفهم التوفيق، معتبرة أن الحملات التي خاضوها استندت إلى رؤية سياسية مرتبطة بالتعاقد الحركي، وبأبعاد اقتصادية واجتماعية وترابية وجيلية.

وفي المقابل، أبدى الحزب موقفا إيجابيا من النتيجة التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة، مقدما له التهنئة بمناسبة تصدره الاستحقاق، ومتمنيا له النجاح في تحمل المسؤولية الدستورية المرتبطة بهذه النتيجة.

أما على مستوى سير العملية الانتخابية، فقد سجلت الحركة الشعبية نجاح المغرب في تنظيم الاستحقاق، مع التنويه بعمل السلطات المكلفة بتنظيمه وبالمقاربة التشاركية التي واكبت الإطار القانوني المؤطر للانتخابات.

في سياق ذصلة، توثق الحزب توقف أيضا عند حالات محدودة قال إنها مست نزاهة الاقتراع، مؤكدا أن هذه الحالات، رغم ما قد تترتب عنها من آثار سياسية، لا تغير في نظره الصورة العامة للاستحقاق.

ويحتل موضوع المشاركة الانتخابية مكانة بارزة في تقييم الحركة الشعبية، فقد عبرالحزب عن قلقه من بلوغ نسبة المشاركة 38 في المائة، ومن تجاوز الأصوات الملغاة مليون صوت، فضلا عن عزوف أكثر من تسعة ملايين ناخب عن المشاركة.

وتقرأ الحركة الشعبية هذه الأرقام باعتبارها مؤشرا يستحق التوقف عنده، لأنها، حسب تصورها، تطرح سؤال العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وتفرض إعادة التفكير في طبيعة العرض السياسي والحكومي المقدم للمجتمع.

ومن هنا يطرح الحزب فكرة تقديم عرض جديد يقوم على ما يسميه «القطيعة الإيجابية مع تجربة 2021–2026»، باعتبارها مدخلا لبناء بديل سياسي وحكومي يستجيب، وفق رؤيته، للرسائل التي أفرزها الاستحقاق.

وفي قضية الدائرة الانتخابية بالداخلة، أعلن الحزب تضامنه مع وكيل لائحته الحاج سيدي صلوح الجماني، بعد توصله بتقارير محلية تتحدث عن خروقات شابت العملية الانتخابية.

وأكدت الحركة الشعبية دعمها الكامل لوكيل لائحتها في استعمال مختلف الوسائل القانونية والدستورية للطعن في النتائج أمام الجهات المختصة، واضعة هذا التوجه ضمن تمسكها بدولة الحق والقانون ومغرب المؤسسات.

وبينما أنهى الحزب تقييمه للحظة الانتخابية، فتح في الوقت ذاته الباب أمام مرحلة جديدة، بجعل التعاقد الحركي مع المجتمع قاعدة للمشروع السياسي والتنظيمي والانتخابي المقبل.

فالرسالة التي يبعث بها البلاغ حزب “السنبلة” لا ترتبط فقط بما حصل عليه الحزب من مقاعد، وإنما تتصل أيضا بكيفية التعامل مع نتائج الاستحقاق باعتبارها فرصة للتقييم وإعادة البناء والاستعداد للرهانات المقبلة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴