مغاربة أعيدوا من المستعمرة الإسبانية سبتة: “لم نصادف سوى المعاناة والعنصرية”
كانت هذه المحاولة الثانية في خمس سنوات لمحمد نياس، بائع الفواكه من مدينة طنجة، للوصول إلى إسبانيا “بحثا عن حياة أفضل”، كما يقول، لكن الشاب البالغ 23 عاما لم يجد سوى “المعاناة والعنصرية” في سبتة المحتلة، حيث ظل ليومين بلا طعام.
ويقول لمن يفكرون في القيام بالمحاولة نفسها، “لا تأتوا إلى هنا أبدا، فلن تجدوا سوى المعاناة”.
وواصلت السلطات المغربية السبت نقل العائدين في حافلات إلى مدنهم وقراهم.
وكان نياس من بين مئات المغاربة الذين غادروا أعمالهم على عجل الخميس بعدما “سمع أن الحدود مع المستعمرة الإسبانية سبتة، مفتوحة”، فيما تضخمت هذه الشائعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال تداول صور تظهر مئات الشبان وهم يحتفلون بدخولهم إلى المستعمرة الإسبانية سبتة.
وألقت الحكومة الإسبانية باللوم على معلومات مضللة مرتبطة بحكم حديث للمحكمة العليا مرتبط بقضايا تخص الهجرة.
“سوء معاملة”
وأفاد شهود أن آلاف الأشخاص الذين تدفقوا على مدينة الفنيدق الحدودية لم يجر اعتراضهم من قبل السلطات، حتى عندما اقتربوا من الحدود عبر التلال المشجرة.
ووفقا لمصدر مطلع على عمليات إعادة المهاجرين ، “كانت هناك نقاط تفتيش عادية للدرك على الطرق، لكن لم يكن هناك انتشار استثنائي للقوات”، معتبرا أن السلطات “لم تكن قادرة على وقف حشود بهذا الحجم”.
من جهتهم، أعرب خبراء على دراية بعمل المنظومة الأمنية المغربية عن استغرابهم غياب تعزيزات للشرطة أو الجيش، على رغم بدء تدفق المهاجرين إلى الفنيدق منذ مطلع الأسبوع.
يروي نياس، الذي كان رفقة أحد أصدقائه، أنه اجتاز نقاط التفتيش التابعة للدرك المغربي على الطريق إلى المدينة البالغ عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة من دون صعوبة.
وبعد وصولهما إلى الأراضي الإسبانية، اعترضتهما قوات الحرس المدني في البحر، لكنهما تمكنا من الفرار.
وفي المستعمرة الإسبانية سبتة التي يقطنها نحو 80 ألف شخص، لم يجدا الترحيب الذي كانا ينتظرانه، فقد أغلقت المتاجر أبوابها، وأبدى السكان غضبا تجاه الوافدين، كما يقول الشابان، مضيفا “أساؤوا معاملتنا، وبعضهم طاردنا بالعصي، وكانوا عنصريين. قضيت الليل في غابة… كان الأمر أشبه بالجحيم”.
كذلك، توجه سعدي تريباك (38 عاما)، الحرفي من طنجة، إلى الفنيدق مع أطفاله فور سماعه الشائعات عن فتح الحدود.
وعندما اكتشف أن الناس يعبرون الحدود، أعاد أبناءه إلى المنزل ثم عاد بمفرده ليعبر البحر. لكنه يتابع “خدعت. ظننت أنهم سيرحبون بنا، لكن لم نجد هناك ما نأكله، ولم يقبلوا الدفع بالبطاقات المصرفية”.
وظن ترباك الذي يعمل في المغرب، أن العمل في إسبانيا “سيؤمن مستقبلا أفضل لأطفالي”.
“عاش المغرب، عاش الملك”
على رغم النمو الاقتصادي اللافت الذي يشهده المغرب، وقد بلغ 5% في العام 2025، إلا أن التفاوت الاجتماعي لا يزال كبيرا، بينما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا نحو ثمانية أضعاف نظيره في المغرب، وفق أرقام البنك الدولي.
ومن بين شبان كثيرين توجهوا إلى سبتة، كان أيوب العابد (16 عاما) يعتقد أن كونه قاصرا سيحول دون إعادته إلى بلاده، هو الذي كان يرى في إسبانيا “الحرية”، وفرصة للهروب من البطالة في المغرب.
كذلك، أ عيد يوسف (27 عاما) من سبتة مع مجموعة من أصدقائه.
ويقول الشاب الذي يعمل في الانقاذ البحري “في النهاية، لا يوجد مكان أفضل من المغرب”، منتقدا ما وصفها بـ”التجربة السيئة” على الجانب الآخر من الحدود.
ويضيف أن سكان المستعمرة الإسبانية سبتة كانوا “عنصريين”، مشتكيا من أنه “أمضى يومين من دون طعام”، بعدما “أغلقوا متاجرهم لتجويعنا”، بينما كانت مجموعة صغيرة حوله تردد هتافات “عاش المغرب، عاش الملك”.
وكان اتحاد أصحاب العمل في المستعمرة الإسبانية سبتة، دعا المتاجر والمنشآت التجارية إلى إبقاء أبوابها مغلقة “إلى حين ضمان الأمن”.
ووجد عبد الواحد فتاشي، القادم من الرباط، نفسه من دون طعام، قائلا “الجميع يعودون. لا أنصح أحدا بالمجيء. كان لدينا حلم لكنه تبدد”.
ويوافقه في الرأي رشيد أوشاري (32 عاما)، إذ يقول إنه يشعر بالارتياح للعودة إلى وطنه، مضيفا “كل ما أريده هو أن أرى أطفالي”.

































