السينما المغربية.. كسكس من الخضار المتناقضة

بقلم/ عبد العزيز الخطابي
إذا كانت السينما المغربية طبقًا من الكسكس، فهي بلا شك مكونة من خليط متنوع من الخضار، لكن المشكلة أن الأغلبية من هذه الخضار ضارة.
لنكن صادقين، السينما المغربية تعاني من فقر نصوصها الأدائية، وكأنها تبحث عن كاتب سيناريو يملك رؤية مستقبلية أو حتى نظرة تأملية في تاريخ المغرب ومعاركه.
يبدو أن الكثيرين يعتقدون أنهم ممثلون بارعون، أو نقاد أفلام بارعون، أو حتى كتّاب سيناريو، وكل واحد منهم يحاول أن يظهر كالنجم الساطع في سماء السينما. وفي النهاية، نجد أنفسنا في “قصرية كسكس”، حيث الكل يتناول ما يعتقد أنه طعام شهي، لكن النتيجة غالبًا ما تكون خيبة أمل.
 نايضة.. أزمة الاقتباس 
مؤخراً، ظهر فيلم “نايضة” الذي تمكن من تحطيم الأرقام القياسية. لكن المفاجأة كانت في الجدل الذي أثاره حول ما إذا كان قد تمت سرقته من أفلام مصرية. لنكن واقعيين، السينما ليست مجرد عملية سرقة أو اقتباس، بل هي فن يتطلب إحساسًا عميقًا بالأشياء. لكن يبدو أن النقاد لم يتحدثوا كثيرًا عن هذا الفيلم، وكأنهم لا يرون فيه أكثر من وجبة سريعة من مطبخ السينما.
نعود إلى قضية الاقتباس، حيث نرى أن هناك أفلاماً مغربية مثل “قلب 9/6″ و”الأخوان” التي حطمت أيضًا الأرقام القياسية. ومع ذلك، لا نجد من النقاد من يتحدث عن تلك الأعمال. يبدو أن الأمر متعلق بكيفية تقديم العمل أكثر من محتواه الفني.
 فنانون بلا هوية
دعونا نتحدث عن الفنانون. هناك فئة من الفنانين الفكاهيين يعتقدون أنهم يمكنهم أن يصبحوا نجومًا في الدراما السينمائية، ولكن الواقع يختلف عن الطموح. كم مرة رأينا فنانًا غنائيًا يحاول تمثيل دور درامي، ولكننا نشعر وكأننا نشاهد عرضًا كوميديًا بدلًا من فيلم درامي؟ الأمر أشبه بمزج النكهات في طبق واحد، في حين أن لكل نكهة مكانها المناسب.
 الثقافة السينمائية.. أين هي؟
نعم، لدينا كتاب مسرح مغربي رائعون مثل عبد الكريم برشيد وحسن المنعي ومصطفى رمضاني، لكن يبدو أن هؤلاء الرواد لم يتركوا بصمة في السينما. الجيل الجديد يبحث عن الشهرة والنجاح السريع، وكأنهم يركضون خلف المال بدلًا من السعي لتطوير وعيهم السينمائي.
كل واحد منهم يظن أن نجاح الفيلم يقاس بالربح، وليس بالوعي الفني أو الرسالة التي يقدمها. وفي النهاية، نجد أنفسنا نعيش في عالم من الأفلام التي تعكس أكثر ما تعكسه الشوارع من صراعات، لكن دون أن تحمل أي رسالة قيمة.
في الختام، السينما المغربية تحتاج إلى إعادة نظر جذرية. يجب أن نبحث عن نصوص قوية، وفنانون يمتلكون رؤية واضحة، ومخرجون يجرؤون على الابتكار. السينما ليست مجرد ترفيه، بل هي مرآة تعكس المجتمع وثقافته. وإذا استمررنا في تقديم كسكس مليء بالخضار الضارة، فلن نصل إلى أي مكان. لنأمل أن يأتي يوم نرى فيه السينما المغربية تزدهر وتقدم أعمالًا تليق بتاريخ وثقافة هذا
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail