مشروع مالية 2027.. تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الدولة الاجتماعية ضمن الأولويات
أش بريس/ زينب أبوعبدالله
تتصدر الأوضاع الاجتماعية للمواطنين اهتمامات مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يراهن على تحسين دخل الأسر وتخفيف تكاليف المعيشة، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار وتوسيع فرص الشغل.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الحكومة إلى تحقيق التوازن بين الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية وضمان استمرارية الإصلاحات الاقتصادية.
وخلال عرض المشروع أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الجمعة ، قدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، أبرز التدابير المرتبطة بالمرحلة المقبلة، والتي تشمل مراجعة بعض المداخيل الاجتماعية، وتطوير الخدمات العمومية، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية.
وتبرز معاشات التقاعد ضمن الملفات المطروحة، من خلال التوجه نحو رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1700 درهم شهريا ابتداء من يناير 2027، مع بلوغ 3000 درهم في نهاية الولاية الحكومية، وفق المعطيات المعلنة. ومن شأن هذا الإجراء أن ينعكس على فئة من المتقاعدين ذوي المعاشات المحدودة، فيما تشمل التدابير المرتبطة بالأرامل مراجعة نسبة المعاش المستحق لهن، بهدف تحسين مواردهن المالية وتعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
وفي ما يخص الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، يرتقب رفع الحد الأدنى للمساعدة الشهرية إلى 600 درهم ابتداء من سنة 2027، ضمن مسار تدريجي يستهدف بلوغ 1000 درهم خلال الولاية الحكومية.
ويرتبط أثر هذه الخطوة بمدى استهداف الأسر الأكثر حاجة، وقدرتها على المساهمة في تغطية النفقات الأساسية، في ظل الضغوط التي تواجه ميزانيات عدد من الأسر.
كما يتجه المشروع إلى تخفيف العبء الضريبي على الأجراء عبر مراجعة الضريبة على الدخل، من خلال توسيع نطاق الإعفاءات وإعادة تنظيم الأشطر الضريبية وخفض المعدل الهامشي الأقصى. ويهدف هذا التعديل إلى زيادة الدخل الصافي لفئات من الموظفين والأجراء، بما يتيح لهم هامشاً أكبر لتدبير نفقاتهم اليومية.
ويمتد التوجه الاجتماعي إلى تكاليف الخدمات الأساسية، إذ تشمل التدابير المعلنة تحمل الدولة فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهرياً، لفائدة نحو ستة ملايين مشترك. كما خصص المشروع 44,2 مليار درهم لمواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تطوير المنظومة الصحية وتحسين التعليم والتكوين وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق.
ولا تنفصل هذه التدابير عن الرهان على التنمية الترابية، إذ يعتزم المشروع مواصلة برامج التنمية المندمجة باستثمارات تصل إلى 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات. وتستهدف هذه البرامج تحسين الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق بين الجهات، إلى جانب توسيع فرص التشغيل وتقوية التنسيق بين الدولة والجماعات الترابية.
وفي مواجهة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية، يواصل المغرب الاستثمار في الأمن المائي والطاقي والغذائي.
وتشمل الأهداف المعلنة تعزيز قدرة السدود على التخزين، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، فضلا عن تطوير الطاقات المتجددة ومشاريع الهيدروجين الأخضر. كما تتجه التدابير المرتقبة إلى دعم الإنتاج الوطني للبذور والأسمدة وتأمين تموين الأسواق بالمواد الغذائية الأساسية.
اقتصاديا، يراهن مشروع المالية على تقوية الصناعة الوطنية وتحسين قدرتها على المنافسة، من خلال تطوير البنيات التحتية الطرقية والسككية والمينائية، وتشجيع الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات.
ويواكب ذلك توجه نحو تسهيل الاستثمار الخاص، وتسريع تنفيذ المشاريع المتفق بشأنها مع الدولة، وتحسين ظروف اشتغال المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
ويظل توفير فرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب، أحد الرهانات المرتبطة بهذه التوجهات، من خلال الحد من الهدر المدرسي، وتطوير التكوين، وتشجيع المبادرات المقاولاتية، وتوسيع الصلة بين التأهيل المهني وحاجيات سوق العمل.
وبين تحسين المداخيل الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادي، يطرح مشروع مالية 2027 تحديا أساسيا يتمثل في تحويل الاعتمادات والاستثمارات المبرمجة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. ويتوقف تحقيق هذا الهدف على نجاعة التنفيذ، وحسن توجيه الموارد العمومية، والقدرة على تمويل الالتزامات الاجتماعية دون الإخلال بالتوازنات المالية للدولة.



































اترك تعليقاً