المحكمة الدستورية تُسقط مواد جوهرية من مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
أش بريس/ الرباط
أسقطت المحكمة الدستورية مواد جوهرية من مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، لمخالفتها لأحكام الدستور، في استجابة لطعن تقدمت به فرق ومجموعات المعارضة البرلمانية.
واستنادا المعطيات المتوفرة، فإن قرار المحكمة الدستورية، أقر بعدم مطابقة مواد محورية في القانون لأحكام الدستور، مما يعني إعادة المشروع المثير للجدل إلى مسطرة التشريع من جديد.
و تتغلق أبرز المواد التي أسقطتها المحكمة بمقتضيات جوهرية في القانون، بتأليف المجلس الوطني للصحافة وتمثيلية هيئة الناشرين بين الانتداب وانتخاب الصحفيين، إضافة إلى مقتضيات تهم لجنة الإشراف وصلاحيات رئيس المجلس.
كما شملت المواد المسقطة مقتضيات تتعلق بلجنة التأديب الاستئنافي، فضلاً عن مادة خاصة بجهة الإشراف على إعداد تقرير سنوي يتعلق بحرية الصحافة بالمغرب.
ويذكر أنه بعد أشهر من النقاش الحاد في أروقة البرلمان، تمكن وزير الشباب والثقافة والرياضة، مهدي بنسعيد، من تمرير المشروع بالأغلبية رغم الاعتراضات الواسعة التي رافقت مساره التشريعي.
وكان التداول بشأن المشروع قد بدأ في المجلس الحكومي المنعقد في 3 يوليوز 2025، قبل إحالته على مكتب مجلس النواب في 7 يوليوز، والمصادقة عليه في الجلسة العامة بالأغلبية في 22 يوليوز 2025.
ثم أحيل على مكتب مجلس المستشارين في 23 يوليوز، وصودق عليه في 24 ديسمبر 2025 وسط انسحاب مكونات المعارضة، دون إدخال أي تعديل تفادياً لإعادته إلى الغرفة الأولى.
غير أن انتهاء المسطرة التشريعية لم يكن نهاية فصول هذا الملف، إذ أودعت مكونات المعارضة بمجلس النواب مطلع يناير الجاري عريضة طعن لدى المحكمة الدستورية، بعد جمع توقيعات أزيد من ثلث أعضاء مجلس النواب، وفق ما يتيحه الدستور.
وجاءت هذه الخطوة بتنسيق مشترك بين الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إضافة إلى النواب غير المنتسبين (نبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، وفاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، وشفيقة لشرف عن جبهة القوى الديمقراطية).
وأحصت عريضة الطعن المستندة إلى الفصل 132 من الدستور والمادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، سلسلة من الملاحظات القانونية الخطيرة.
واعتبرت فرق المعارضة أن القانون الجديد يمثل تراجعا عن مكتسبات القانون السابق رقم 90.13، كونه تخلى عن تعزيز دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة، وسجلت العريضة خرقاً صريحاً لمبدأ المساواة، معتبرة أن اعتماد معيار “رقم المعاملات” و”عدد المستخدمين” لتمثيل الناشرين يمنح قوة مفرطة للمنابر الكبرى ويحول المجلس إلى بنية “أقرب إلى التعيين” منها إلى التنظيم المهني الديمقراطي.
وتضمنت رسالة الإحالة دفوعات تفصيلية حول عدم دستورية عدة مقتضيات، من أبرزها المس بمبدأ المساواة عبر التأسيس لتمييز غير مبرر بين المقاولات الإعلامية الكبرى والصغرى وبين الصحفيين، مما يخالف الفصلين 6 و28 من الدستور..































