صامويل رسول البشرية

*الدكتور جواد مبروكي

صامويل، لأول مرة في تاريخ السماوات  ترحب الآلهة برسول من البشرية لإعلامهم وإنذارهم.

صامويل، أعلمُ أنك الآن مع الآلهة وأعلم أنهم يرحبون بك بشرف عظيم.

صامويل، أعلمُ أن جميع الرسل والأنبياء بجوارك ويعتذرون لك عما حدث لك يوم الجمعة.

صامويل، أعلمُ أن الآلهة تتجاهل أنك رسول البشرية.

صامويل، أعلمُ أن الآلهة عادةً لا تستقبل رسولًا، بل على العكس هم من يرسلونه إلى الأرض.

صامويل، أخبر الآلهة أن دياناتهم لا تولد سوى الكراهية والعنف والتعصب.

صامويل، أخبر الآلهة أن جيوش الأديان لا زالت ترفع  السيوف والمناجل والسكاكين والبلطة.

صامويل، أخبر الأنبياء أن رسالاتهم على الأرض أنتجت عكس تعاليمهم وأخبرهم أنه لم يتغير شيء منذ مغادرتهم إلى السماء وأخبرهم كذلك أن الكراهية لازالت مَلكاً وأن المحبة لا  زالت عبداً.

صامويل، أخبر الأنبياء أن رسالاتهم لم يكن لها تأثير على الإنسان الذي لا زال مجنونا ومتعطشا للدماء كما شهدتم عليه  في الماضي. ثم أخبرهم أنهم ضحوا بأنفسهم من أجل لا شيء.

صامويل، أخبرهم أن البشرية، بدلاً من عبادة حب الآلهة الذين أتوا من أجله، يعبدون الظلامية ويفضلون الأسود والأحمر على النور.

صامويل، قل للرسل والأنبياء ألا يعودوا إلى الأرض لأنه لم يعد هناك إنسان. ثم أخبرهم أن البشر الذين يرونهم من فوق على الأرض، ما هم إلا جثث تحركها الكراهية والأحمر الزاهي.

صامويل، أخبر الآلهة ألا ترسل أي ديانات أخرى لأنها سوف لن تستطيع تغيير ذرة واحدة.

صامويل، أخبر الآلهة أن الأديان قتلت البشرية وقل لها أن الإنسان  قد أُفْرِغَ من دمائه التي تتدفق أمام المدارس وفي الشوارع.

صامويل، أخبر الآلهة أن الإنسانية في نعشها وأن صلاة الكراهية جُوِّدت بمجد التعصب  وأن البشرية في هذا الوقت في بطن المحرقة.

صامويل، أخبر الآلهة أن تغلق جنّاتها، فإن البشرية قد دخلت في الجحيم وأُغلِقت أبوابها إلى الأبد.

صامويل، أخبر الآلهة ألا يرتكبوا نفس الخطأ ويقوموا بخلق البشر مرة أخرى.

صامويل، أخبر الآلهة أن الأرض ستكون فيه السكينة بدون إنسان وجميلة فقط بوجود الحيوانات التي لا تعرف التعصب ولا تقتل بعضها البعض بسبب المعتقدات.

صامويل، أخبر الآلهة أن أجمل مخلوقاتهم كانت من الحيوانات التي تمدح النور وتعيش في وئام بدون دين ولا نبي، ولكن خلق الإنسان كان خطأ عظيما.

صامويل، وأخيرًا أخبر الآلهة أن تتبع تعاليمك إذا أرادوا أن يخلصوا ويعيدوا فتح جناتهم ويعيشوا في سلام.

صامويل يا رسول البشرية، يمكنك أن تستريح بمفردك الآن في جنتك الخاصة ولا تخاف فلن يتمكن أي إنسان من الوصول إليك بعد الآن.

صامويل، يا رسول الإنسانية، كن مطمئنا ولا تخشى أن يُقطع رأسك الآن لأن كل الآلهة والرسل يسهرون على حمايتك.

*( طبيب نفساني، باحث وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي)

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail