يا إيمانويل، نحن نعلم أبنائكم الأدب

*جري سالم الجري

وقفت في خطابك وانت تعزي الأستاذ لترضي العنصريين الذين يدعمونك قائلا بأنك ستنصر ثقافة الجدل، و السخرية. فلقد مارست بذلك *تطبيع للتخلف والرجعية الحضارية* ، لذلك سنعلمكم الأدب.

١. الإسلام يُحرم علينا السخرية من ديانات الآخرين. فنحن أرقى من الآخرين.

فلقد قال الله عز والله ( ولا تَسـُـبّوا الذين يَدْعونَ مِنْ دون اللـه فيسُـبّوا اللـه عَدْواً بغيرِ عِلْم كذلك زيَّـنّا لكل أُمّةٍ عملهمْ ثُمَّ إلى ربهم مَرْجِعُهُمْ فينبِّـئُـهُـم بما كانوا يعملون). [سورة الأنعام 108].

فلقد أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم ان يربى امته على ان لا يسبوا ديانات الآخرين، لأن هذا التصرف المتخلف، سيحتم ردة فعل اوتوماتيكية إجبارية لا يُحمد عقباها. سواء من شتم أو غيره مما أنت تتمناه لتتهرب من أهل السترة الصفراء.

٢. الإسلام يُحرم علينا قتل المواطنين الأبرياء، فنحن أشرف منكم، وليس كما فعل إرهابكم بالجزائر وغيرها.

أنت تعلم و تتظاهر الجهل في هذا.

أنت تعلم بأن هنالك من يُعاند التعاليم المسيحية بقتله للناس، وهنالك كذلك من يعاند الإسلام من المسلمين، و يُفرغ نزواته الإجرامية بغطاء ديني. (منْ قتَلَ نفْساً بغيْر نفْسٍ أو فَسَادٍ في الأرضِ فكأنّما قتلَ النَّاسَ جميعاً، ومَنْ أحْياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعاً). [سورة المائدة 32]. ففي الإسلام، المجاهد الحقيقي هو من يكون جندي لبلده وليس إرهابي يعاند الله، ولا يقطع حتى شجرة، ليس كما تفعلون أنتم.

٣. ديننا ينهانا عن التجادل مع الجاهلين الذين يصفون السخرية بالأدب.

لذلك، طالما انك تناقض نفسك بنفسك، حينما تقول بأنك ترحب بالحضارة و المناظرة مع السماح بالسخرية و الهزل، فلا ينطبق عليك إلا ما قاله الله تعالى:( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا). [الفرقان ٦٤].

أختم مقالي للمسلمين أجمعين.

١. الحكومات الغربية لا تعرف إلا لغة المال و لا تعرف لغة المحاججة.

٢. الحكومة الحالية الفرنسية تتهرب من الربيع الأوروبي بإختلاق أزمات تشل البلاد.

أ. إفتعال مشهد إحتراق الكاتدرائية نوتردام، التي لم تشتعل إلا بعد نقل كامل محتويات التحف من مستودعها بعذر انهم يمارسون أعمال الصيانة و التي كان في هذه الأثناء قد تم إخلاء جميع  رجال الدين و الزوار.

ب. إيمانويل يتعمد التدخل بشؤون الوطن العربي بشكل مفرط وسلبي و استعراضي، كما هو نزول ماكرون كرئيس دولة اوروبية فورا في بيروت بعد الإنفجار، و تلقى شكاوي اللبنانيين وكأنه بزمن الإستخراب الفرنسي للشام، و لم يحل مشكلة من مشكلاتهم.

علماً أن إنفجار مرفأ بيروت الأول كان أثناء الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٤م ولعب فيه الغرب دور الأبطال نقالاً عن جريدة ( ألف باء)  بتاريخ ١٠/٣/١٩٤٤. حيث وصفت الصحيفة بأن الإنفجار حدث في زورق إنكليزي من ” مبدعي التخريب” و قام الجنود الفرنسيين بإخماد الحريق. التاريخ لا يعيد نفسه، بل هنالك شعوب تنسى و دول كسوله بتجديد سيناريوات مؤامراتها. فالإنفجار القديم وقع في تمام الساعة الثالثة إلى الخامسة عصراً !!!!

ج. إقرأوا كتاب ” سيكولوجيا الجماهير” للفرنسي جوستاف لبون، لتعلموا ان فرنسا خبيرة بالمكر، تجادل و تستهزأ لتجعل شعبها في الداخل يميلوا إلى هنا وهناك، و هم بوهم حرية الإرادة و الفكر.

٣. ما إستهزأوا بديننا نحن بالخصوص،  إلا لأنهم واثقون بأن الشعوب العربية تعاني من الزهايمر.

٤. يجب إيقناع نظام ماكرون نفسه بأدب.

ما سيُمرغ كبرياء ماكرون هو الإقتصاد فقط لا غير، ولن تنفع حكومته ساعتها “سيكولوجيا الجماهير” و هم مفلسين من أموال العرب.

٥. لنؤثر نحن بالداخل الفرنسي بما أمرنا الله.

نحن لسنا ضد التجار والشركات والشعوب الفرنسية نفسها، بل ضد ماكرون المتهرب من مسؤولياته إتجاة شعبه، و نريد ان نربي نحن الفرنسيين على التفريق بين الحرية و الإستهزاء، فنحن لم نسمي صنوف الفنون ” أدباً” عبثاً.

٦. لم يشتد غيضهم من الإسلام إلا لأنه إكتسح بلادهم إكتساحاً سريعاً و قوياً و راسخاً والإحصائيات خير شاهد.

أ. نشرت ( روسيا اليوم)  تقريراً عن الإحتمال الكبير جدا بأن يكون عدد المسلمين في فرنسا هو 13.2 مليون بعد أقل من خمس سنين.

ب. عدد الكنائس الكاثوليكية يتقلص و عدد المساجد يتصاعد.

ج. المسلمين بفرنسا أكثر من الكاثوليكيين بنسبة ٢.٥ مليون مقابل ١.٩ مليون كاثوليكي.

د. نقلا عن فرنسا ٢٤ “مسيحيو مدينة فيرزون بوسط فرنسا يخشون تحول كنيستهم إلى مسجد”.

فأختم مقالي قائلا لكل المسلمين والمسلمات؛ إستثمروا هذه الفرصة لتعريف الفرنسيين بالرسول صلي الله عليه وسلم، لندعوهم هم للإسلام، بالحكمة و الموعظة الحسنة. فينقلب السحر على الساحر.

*(كاتب كويتي)

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail