خبيرة الساحل والجيولوجيا: العالم بين خيارين ..إما العيش والحياة المشتركة أو تخريب ما تبقى من ثروات

أش بريس/ القنيطرة

قالت عائشة بنمحمدي (أستاذة الجيولوجيا بجامعة إبن طفيل) إننا نحتاج إلى تحول اقتصادي في خضم استجابتنا العالمية لتبعات جائحة كورونا ..

وأضافت :”لقد وصلنا إلى نقطة تحول ..لا وقت للتأخر والانتظار بخصوص الخوض في تحديات الانضمام  للبلدان التي ستختار مراجعة أوراقها واختياراتها من أجل مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة:..

وتابعت نمحمدي وهي أيضا، خبيرة قضايا الساحل والبيئة، أن التغييرات المناخية كانت منذ سنوات ناقوس خطر نبهنا الى المخاطر القادمة ..و الآن العالم كله أمام منعرج تاريخي كبير بين خيارين: خيار الحياة والعيش المشترك أو خيار تخريب ما تبقى من ثروات ثم الأسوء و الهلاك..

وأردفت أستاذة الجيولوجيا بجامعة إبن طفيل، مبرزة أن من بين المراجع الأساسية لمواجهة المستقبل جاءت التوجيهات السامية في خطاب الملك محمد السادس،  الذي شدد فيه على إعادة النظر في النموذج التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد والعالم..

وفي سياق حديث رئيسة جمعية المغربية لحماية الساحل والتنمية المستدامة مع “أش بريس”، قالت إن علاقة جدلية وثيقة تقوم بين التنمية والبيئة ولا يمكن التفكير في واحدة بمعزل عن الأخرى ..ولا يمكن أن تحصل تنمية بدون موارد ومؤهلات..

كما أن الأضرار بالبيئة ومواردها يضر بالاحتياجات البشرية، مضيفة أنه وحده  الحفاظ على البيئة والتدبير المسئول والعقلاني للموارد الطبيعية، من شأنه  المساهمة في مشروع النموذج التنموي..

أرقام “مقلقة” تلك التي كشفت عنها كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، قبل سنتين بمجلس النواب بخصوص الأضرار الناتجة عن تلوث الهواء.. تسجل بنمحمدي..تصل الى حدود وفاة 6 آلاف شخص بسبب تدهور جودة الهواء..و معلوم أن  تلوث الهواء يفضي إلى آثار سلبية متفاقمة على الامراض التنفسية وامراض القلب والشرايين ..

في نفس السياق، أوضحت بنمحمدي أن دراسة أجرتها وزارة البيئة عام 2016 بتعاون مع البنك الدولي قدرت فاتورة التدهور البيئي في المغرب بما يناهز 33 مليار درهم..و هو رقم مكلف جدا سلبيا من الناتج الداخلي الخام..و إذا قارنا الآن عدد ضحايا كورونا وما كلفه الحجر الصحي وحالة الطوارئ من تضحيات وميزانيات مقابل وفيات ضحايا التلوث ستتضح الصورة أكثر في الكلفة البشرية والمالية والإجتماعية..

وعن تلوث المياه تقول الباحثة الخبيرة أنه يكلف البلد 12 مليار درهم سنويا..وهي تكاليف مرتفعة لها آثارها على التنمية والمجتمع .. كما أن السواحل المغربية برمتها من محيط وبحر وبحيرات وأنهار والتي نريد ها ركيزة لإقتصاد  أزرق يجب رصد حالتها فهناك من تراجع ومن هو مهدد بالخراب والضياع و هناك من أقبر..

وأوضحت بنمحمدي أن مختصين في القطاع يرون أن المغرب مؤهل لأن يصبح عاصمة بحرية بسبب الثروة البحرية الكبيرة، وما يوازيها من موارد هائلة قابلة للتجديد لاسيما وأن المنتجات البحرية تشكل نصف صادرات الصناعات الغذائية للبلاد..قائلة:”من بين القضايا المستعجلة المطروحة هناك تدهور الغطاء الغابوي بسبب النهب التوسع العمراني على حساب الموارد الطبيعية  والإستغلال العشوائي والحرائق و لوبيات العقار..ثم أيضا الحصص السنوية للفرد من المياه التي تنخفض أكثر خلال السنوات القادمة”.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail