كورونا، عيد الفطر، إفطار بدون عيد!

* جواد مبروكي

الاحتفال  بعيد الفطر  له أهمية كبيرة بين المغاربة  سواء كانوا مسلمين  أو من ديانات أخرى لأن عيد الفطر هو عيد “مغربي” أكثر ما هو عيد ديني حسب رأيي كمحلل نفسي.  هذا يوم خاص وأهم عيد في السنة حيث يكون الجميع سعداء ومبهجين وتتم  زيارات العائلات والأصدقاء والأحباب  في جميع الجهات. وغالبًا ما تكون هذه  الفرصة الوحيدة لنا لرؤية الأصدقاء والأقارب الذين لا نراهم طوال العام. ومن الناحية الاجتماعية  يلعب عيد الفطر دورًا مهمًا في توطيد العلاقات الأسرية والاجتماعية. وعلى الصعيد النفسي نسعى إلى اللطف  مع الآخرين في هذا العيد  ونعبر عن تعاطفنا معهم والكل يمر بشكل متبادل. ويلعب هذا اللطف دورًا أساسيًا في تجديد فرحتنا مما يؤدي إلى إفراز دماغي لبعض الهرمونات التي  تنتج الشعور بالسعادة.

للأسف  خلال الأسابيع السابقة  قد قضى المغاربة شهر رمضان  بصعوبة خلال الحجر الصحي دون الاحتفال الجماعي بالطقوس الروحية والتقاليد الاجتماعية المعتادة. وبينما هم على أمل أن يخرجوا من هذا الإحباط بمناسبة حلول عيد الفطر، إلا أنهم  توصلوا بخبر تمديد الحجر الصحي والسفر مستحيل لزيارة الآباء والأبناء الذين يعيشون في مدن ودول أخرى.

من الواضح أنني لا أتجادل على الإطلاق حول الحاجة إلى الحجر الصحي، إنه أمر” سيئ للخير” وبفضل هذا الحجر نحن ننتصر على كوفيد19. ولكن هذا هو الواقع، وعلينا أن  نتحمل مرة أخرى هذا الإحباط بعدم الاحتفال بعيد الفطر على الشكل المعتاد  وأن نفطر بدون عيدI وهذا الأمر لا يخلو من عواقب نفسية واجتماعية خطيرة واقتصادية أيضًا.

ومن أجل مكافحة هذا الإحباط الفريد من نوعه في تاريخ المغاربة المسلمين وغيرهم، والوقاية من الاكتئاب والصراعات والعنف، أقترح بعض الحلول .

1-  تقبُّل هذا الواقع  وقبول  الواقع يُعتبر عون نفسي كبير

2-  إعطاء معنى للمعوقات التي يفرضها الوباء،  مثل المشاركة في النضال الجماعي والوطني والعالمي ضد انتشار كوفيد19 من خلال الحجر الصحي. وليكن المغاربة على علم أنه ليس المسلمون فقط هم الذين يُحرمون من الاحتفال بعيد الفطر ولكن أيضًا جميع أتباع الأديان الأخرى محرومة في جميع أنحاء العالم من الاحتفال بأعيادهم وجميع المعابد مغلقة وبأن محاربة الوباء  من خلال الحجر الصحي  هي احتفال روحي عظيم للغاية لأنه مساهمة في صالح المجتمع والبشرية جمعاء.

3-  يجب أن نشرح جيدًا للأطفال لماذا سنحتفل هذا العام بعيد الفطر بشكل مختلف  وبأن صحتنا وصحة مواطنينا هي الأولوية الأولى لأن هدف الأديان هو تحقيق الخير أولا للبشرية وليس ممارسة الطقوس.

4- تحضير الحلويات  وارتداء ملابس جديدة وخاصة للأطفال والجميع يستعد كما كان يقع في أعياد الفطر السابقة ويبدو الأمر كما لو أننا سوف نذهب إلى المساجد لصلاة عيد الفطر. كما يجب تناول أول إفطار بشكله الخاص حسب التقاليد مثل السنوات الماضية.

5-  القيام بزيارات العائلة والأصدقاء كما في الأعوام الأخرى، فقط خلال هذا الحجر الصحي سوف نستقر في الصالون ونزور ونرحب بالزوار  ونشارك فرحتنا ونتبادل  تمنياتنا  بفضل  الوسائل التكنولوجية والتواصل الرائعة.

6- دعم بعضنا البعض نفسياً ونلعب لعبة الفرح كما لو كنا ممثلين، وهذا له أهمية كبيرة لأننا نجعل أدمغتنا تؤمن أننا سعداء وهو نوع من الإيحاء الذاتي وهكذا تصدقنا أدمغتنا في نهاية المطاف وتكافئنا بإفراز هرمونات الفرح والسعادة. وبالتالي نخلق ذكريات جميلة في ذاكرتنا، وصدقوني، بعد سنة أو سنوات سوف نحتفظ بذكريات جميلة عن هذا الحجر الصحي ونتذكر شهر رمضان الاستثنائي والاحتفال بعيد الفطر الفريد في تاريخنا الشخصي.

* طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail