اليوم العالمي للمسرح في عهد كورونا .. ستارات الفن الرابع حزينة

عبد اللطيف الجعفري

يستقبل أهل الفن الرابع وعشاقه، اليوم العالمي للمسرح برسم سنة 2020 ، وهم يشعرون بكآبة شديدة، لأنهم لن يتمكنوا من رفع ستارات خشبات العرض، ولا مناقشة منجزاتهم الفنية، وانشغالاتهم الاجتماعية، وذلك أمام جبروت فيروس كورونا، الذي يخوض الكل معركة شرسة ضده على جميع المستويات والأصعدة .

ففي مثل هذه المناسبة، يجري معانقة أب الفنون والاحتفاء به بالشكل الذي يليق به، لكن المسرحيين في المغرب والعالم بأسره، ربما لم يكونوا يتوقعون، سيناريو زجر الفن الرابع ولزومه الصمت هاته السنة، أمام زحف فيروس يسعى لاكتساح حياة وراحة الجميع .

وإذا كان كتاب المسرح والمخرجين والممثلين المغاربة ، قد اختاروا العزلة الطوعية كغيرهم من المواطنين، عملا بمقتضيات حالة الطوارئ الصحية، فإن هذه العزلة قد تنتج مستقبلا أعمالا مسرحية ربما يكون موضوعها جائحة كورونا، خاصة وأن الفلاسفة يؤكدون دوما أن العزلة مفيدة جدا للمبدعين والكتاب من أجل تعميق التفكير، والخلوة المفضية لإنتاجات متفردة .

هذه الأطروحة جرى التعبير بشكل آخر في رسالة ( اليوم العالمي للمسرح 2020 ) المصاغة من قبل الكاتب الباكستاني شهيد نديم ، والتي أبرز فيها أن الأوقات الصعبة والسيئة، يتعاطى معها المسرح بطريقته الخاصة ، وقد تكون مفيدة له ، موضحا أن هذه المقولة ” نذكرها أحيانا عندما تشتد المصاعب .. عدد لا محدود من الصعاب نواجهها، تناقضات يجب الكشف عنه، وضعنا الراهن نتعرض فيه للتدمير”.

وبنبرة تفاؤلية، شدد على أن للمسرح دورا نبيلا يضطلع به ، ” من خلال إعطاء مساحة للأداء، والاهتمام بقيمة خشبة المسرح، والسعي لتحويلها إلى خشبة مقدسة تعطي طاقة، حيوية، تعبئة بشرية لعدم السقوط في الهاوية “.

وعلى المستوى الوطني صاغ الفنان والمخرج المسرحي عبد المجيد فنيش رسالة تحت عنوان ” يوم عالمي للمسرح، بطعم كورونا الوباء ، وكورونا الأهواء “، والتي عبر فيها عن غصة تمزق وجدانه وإحساس بالحزن، ربما يتقاسمه مع فنانين ومخرجين آخرين، وحتى عشاق هذا الفن .

ومما جاء في هذه الرسالة ” في يومنا العالمي ، في السنة الغبراء هاته، لن ترفع الستارات في المسارح، ولن تجد الدقات الثلاث من يدقها.. كم هو كئيب هذا المشهد القاتم الذي لن ترفع عليه الستارة، ولن تضاء فيه جوانب الخشبة “.

ففي كل مارس ، يضيف فنيش ، ومنذ أن قررت اليونيسكو في 1963, يوم 27 مارس ، يوما عالميا للمسرح، والعالم يحول هاته اللحظة انتصارا لمعاني السمو والجمال والتحضر التي يختزلها أب الفنون، من خلال تمظهرات قد تكون مهرجانات، عروض، مناظرات احتجاجات، تكريمات،…، ويكون تتويجها بكلمة تصاغ بحبر احد رموز نساء ورجال المسرح .

وأضاف أن حال المسرح يختلف تماما عن السنوات السابقة ، وهو ما عبر عنه صراحة في قوله ” لقد جاء عيدنا، فحق لنا أن نتساءل مع شيخ شعراء الحكمة أبي الطيب المتنبي، حين قال: عيد باي حال عدت ياعيد……؟!؟!؟ ” ، مشيرا في معرض جوابه إلى أن شهر مارس المنادي المعلن عن ميلاد الربيع، يكاد يرحل وفي قلبه غصة خلفتها غفلة الناس عنه، وهو سيد الفصول .

وتابع أن الربيع ” تخلى عن عرشه في قمم البهاء بقدوم مواسم الخصب، وهكذا اعتلى الوباء ما فوق الهمم و ما تحتها “.

وفي ظل هذه الوضعية التي حجبت احتفالات المسرحيين على المستوى العالمي، لم يكن كورونا في كل الحالات رحيما بأهل الفن الرابع ، حيث اختطف في بداية الأسبوع الحالي ، الكاتب المسرحي الأميركي تيرينس ماكنالي، الذي توفي بسبب مضاعفات صحية جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد .

ويعد تيرينس ماكنالي صاحب المسرحية الشهيرة “ماستر كلاس” التي قدمت في باريس العام 1997 ، من أوائل المشاهير الذين توفوا نتيجة إصابتهم بكورونا ، بعد مانو ديبانغو عازف الساكسفون الكاميروني الذي توفي عن 86 عاما.

وبالعودة إلى احتفالات المسرح بيومه العالمي ، على المستوى الوطني ، فقد كانت المسارح والقاعات تصدح بثمرات الكتاب والمخرجين والفنانين والممثلين ، ونقاشاتهم حول الإنتاج والدعم والترويج ، كما كانت تعج بالعروض في مشاهد فرجوية أقرب إلى ممارسة الكتارسيس ” التطهير النفسي ” ، وهي الوظيفة الأولى للمسرح التي يتم الحفاظ عليها رغم تحولات المسرح .

على أن سنة 2020 ، وطنيا ، لم تحجب فرجة الفن الرابع في يومه العالمي فحسب ، بل غيبت أيضا الفنان المسرحي عبد القادر اعبابو الذي توفي في شهر يناير الماضي بعد صراع طويل مع المرض.

فوفاته كانت ستكون حاضرة دون شك في هذه المناسبة ، كما هو شأن وجوده الذي نازعه الغياب، خاصة أعماله المسرحية وكتاباته الشعرية والنقدية، التي أثرى بها المشهد الثقافي والفني الوطني .

المسرح فضاء واسع للإنتاج وللفرجة مؤجل حتى إشعار آخر .

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail