الجزائر: اقتصاد يعتمد على المحروقات

تشهد الجزائر، البلد الغني بالمحروقات، وحيث تجري الخميس انتخابات رئاسية يرفضها الرأي العام بشكل كبير، حراكا احتجاجيا شعبيا غير مسبوق منذ شباط/فبراير ضد نظام ينظر اليه على أنه عاجز وفاسد.

بعد سيطرة عثمانية لثلاثة قرون واستعمار فرنسي دام 132 سنة، نالت الجزائر استقلالها في الخامس من يوليوز 1962 إثر حرب تحرير دامية استمرت ثماني سنوات.

تعرض لانقلاب عسكري في 1965 وسجن على يد وزير الدفاع العقيد هواري بومدين الذي حكم البلاد بعد ذلك بيد من حديد، فقمع الحريات وسجن معارضيه.

بعد وفاة بومدين نهاية 1978، خلفه العقيد الشاذلي بن جديد الذي أعيد انتخابه في 1983 و1988.

أدى إلغاء الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الاسلامية للإنقاذ في 1992 الى مواجهات بين مجموعات إسلامية مسلحة وقوات الأمن.

تم في عامي 1999 و2005 إقرار قانونين للعفو أقنعا العديد من الإسلاميين بمغادرة الجبال وتسليم أسلحتهم.

وأسفرت الحرب الاهلية بين 1992 و2002 عن مقتل أكثر من مئتي ألف شخص، بحسب حصيلة رسمية.

رغم ذلك، أعلن بوتفليقة في 2019 أنه سيترشح لولاية رئاسية خامسة، ما أثار غضب الشارع. وتشهد البلاد منذ نهاية فبراير تظاهرات حاشدة رافضة لبقائه في السلطة.

وفي ظل حركة الاحتجاج هذه غير المسبوقة منذ عشرين عاما، أعلن بوتفليقة عدوله عن الترشح لولاية خامسة. وأرجأ الانتخابات الرئاسية الى أجل غير مسمى.

ثم قدم استقالته في الثاني من أبريل بعدما تخلى عنه الجيش والعديد من حلفائه.

لكن الحراك الاحتجاجي واصل المطالبة بإسقاط “النظام” السياسي الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال بأكمله.

الجزائر هي إحدى دول المغرب العربي وتقع في شمال إفريقيا. هي أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة (2381741 كيلومترا مربعا)، كما أنها الأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي العالم العربي. معظم أراضيها مناطق صحراوية.

يعيش 80% من سكانها (42 مليون نسمة) في الشمال الساحلي، لا سيما في الجزائر العاصمة وضواحيها. وهناك 54% من السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما.

تعد البلاد حوالى عشرة ملايين نسمة من الأمازيغ غالبيتهم تقيم في منطقة القبائل الجبلية في شرق العاصمة.

اللغتان الرسميتان هما العربية والأمازيغية، لكن هناك الكثير من الناطقين بالفرنسية في البلاد.

بقي النظام الاقتصادي الجزائري اشتراكيا حتى مطلع التسعينات، ولا زال مطبوعا بتدخل الدولة فيه بقوة. وتستخدم إيرادات النفط لدعم أسعار الوقود والمياه والصحة والسكن والمواد الأساسية.

الجزائر عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي ثالث منتج للنفط في إفريقيا وتاسع منتج للغاز عالميا.

وتوفر المحروقات 95% من مداخيل البلاد بالعملة الصعبة وتساهم في ميزانية الدولة بنحو 60%.

وتنتج البلاد حاليا نحو مليون برميل نفط في اليوم، مقابل 1,4 مليون برميل عام 2005، وفق السلطات.

في نهاية 2018، شدد تقرير ل”مجموعة الأزمات الدولية” (مركز أبحاث) على ضرورة إدخال اصلاحات لتنويع الاقتصاد، مشيرا الى أنه رغم “تحسن أسعار النفط، فإن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تضرب البلاد اعتبارا من 2019”.

في منتصف نوفمبر، اعتمد النواب قانونا يهدف إلى زيادة مرونة النظام القضائي والضريبي الخاص بقطاع المحروقات وتبسيطه بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية.

لكن النص أثار احتجاجات لاعتبار أنه “يتاجر” بالثروة الوطنية لبيعها للشركات المتعددة الجنسية.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail