لماذا تُرهب الحرية الفردية الذكور المغاربة والعرب؟

* جواد مبروكي

من خلال متابعة ومراقبة هذا الجدل حول الحرية الفردية في المغرب، لاحظت أن هذا الأمر وجد قبولا حسنا لدى النساء ومن ناحية أخرى فإنه يخيف الذكور المغاربة.

لماذا إذن هذه المعارضة الشرسة والرعب من رف الذكور؟ لن أقدّم هنا الأسباب الدينية أو السياسية (لا أهمية لها) ولكنني سأحاول الكشف عن الأسباب التي تروج في فكر الرجل المغربي وتسبب له العذاب النفسي والعنف ضد المرأة.

1- الحرية الفردية تساوي فقط الحرية الجنسية

يقيد الرجل المغربي الحرية الفردية في الحرية الجنسية للمرأة وحقها في الجسد لأن الذَّكر المغربي مهووس بالجنس ويرى المرأة كشيء جنسي فقط. وإذا تمتعت المرأة بحريتها الفردية من الناحية القانونية، يتخيل للذكر المغربي أنها سوف تقضي كل أيامها ولياليها في الفراش مع الرجال. وبعبارة واضحة، يتخيل له أنها ستصبح عاهرة بكل بلادة! وهذا ما يخيف الرجل لأنه لا يمتلك إمكانيات و قدرات المرأة.

و باختصار أقدم لكم عمق أعماق المخاوف الخيالية الذكورية كالتالي.

أ- أن يكون لها نفس الحرية التي يتمتع بها الرجل

في ثقافتنا المغربية يتمتع الرجل بالكثير من الحرية في الجسد ويدركها جيدا خصوصا على المستوى الجنسي. وبالتالي فهو يخشى أن تحصل المرأة على هذه الحرية وأن ترتكب جميع التجاوزات التي يرتكبها مثل خداع زوجته أو صديقته.

ب- العجز الجنسي للرجل

يدرك الرجل أنه عاجز جنسياً أمام المرأة التي تتجاوزه بكثير في هذا الصدد. وحتى الساعة لا زال الرجل يسيطر على المرأة ويقمعها ويجعل الحياة الجنسية من الطابوهات والدليل على هذا أن جميع النساء يرغبن في تعليم التربية الجنسية للأطفال على عكس الرجال. وإذا حصلت المرأة على الحق في الجسد سوف يتم الكشف عن العجز الجنسي للرجل في ضوء النهار ويخشى أن تبحث المرأة عن المتعة والرضاء الجنسي في مكان آخر.

ج- المرأة قادرة أكثر على الحصول على المتعة والرضا الجنسي

الرجل المغربي غير راض جنسياً لعدة أسباب ويجعل المرأة مسؤولة عن استيائه من أجل تمويه عجزه الجنسي وعدم إرضائها كما ينبغي. وإذا حصلت المرأة على حقها في الجسد، يمكنها إذاً  أن تحصل على الرضا الجنسي بسهولة عدة مرات كما تشاء، وهو أمر مستحيل بالنسبة للرجل وهذا ما يرعبه في خياله.

2- الإنجاب بدون زواج

إذا حصلت المرأة على الحرية في الجسد، إلى جانب حريتها الجنسية، فسوف يمكن أن تنجب طفلاً دون الحاجة إلى الرجل أو الزواج ومن الواضح أن الرجل لا يمكنه أن ينجب طفلاً بمفرده.

3- سقوط المملكة الذكورية

حتى هذا الحين لا زال الرجل حر كالريح  ويسيطر على المرأة من خلال حرمانها من حقوقها. ولكن إذا حصلت المرأة غداً على حريتها الفردية في الجسد فسوف تكون هي القادرة على التحكم في الرجل لأنها تمتلك الذكاء والقدرة على التحمل والجسد المرغوب فيه وبطبيعة الحال قوة الجنس.

4- الاستقلال المالي

لا تزال المرأة المغربية تحت رحمة زوجها وإخوانها ماديا ويُحظر عليها في معظم الأحيان مواصلة دراستها أو الحصول على وظيفة خارج المنزل. وإذا أصبح غداً للمرأة الحق في الجسد والحرية الفردية فسوف تتمتع بالسلطة ويمكنها أن تذهب بعيدًا وتشتغل وتصبح مستقلة مالياً. وبالإضافة إلى ذلك سوف لا تعود في حاجة إلى زوج لصيانتها ماديا وبإمكانها الحصول على أكبر عدد ممكن من الرجال إذا شاءت ذلك. وهذا ما يرعب خيال الذكور المغاربة.

5- المساواة بين الذكور والإناث حتميا

المساواة بين الجنسين غائبة تماماً في المغرب ولعدة أسباب اجتماعية وثقافية ودينية. وإذا حصلت المرأة على الحق في جسدها فإنها تصبح تهديدًا للذَّكر الذي سوف يكون مضطرا في إعادة النظر في قضية المساواة. وباختصار، إما المساواة بين الجنسين للبقاء موحدين أو الاستمرار في عدم المساواة والتي سوف  تتحول يوما إلى التفرقة والدمار. ولهذا يتخيل الرجل أنه سوف لا يبقى له أي خيار لأن المساواة بين الجنسين سوف تفرض نفسها.

هذه بعض أسباب مخاوف ورعب الذكور المغاربة والعرب لرفض الحرية الفردية والحق في الجسد ولا شيء آخر.

* طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail