ذاكرة الطّفولة!

*د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري

أصبحت الصحبة في واقعنا المعاصر عبر وسائل الاتصال الحديثة تنتهي بخروج من المجموعات، أو بحذف الأرقام وحظرها، أو بتجاهل الرسائل وإخفاء الظهور، ولا خيرَ في طُرق كهذه تقطع طريق الصحبة، وتُفسد باب القرب من الأصحاب، وتُبعد عن بيت المحبة لهم.

وللصحبة آدابٌ لا يلتفت إليها الكثير، فمن حق أصحابك عليك أنك: تشكر محسنهم، وتتجاوز عن مسيئهم، وتحفظ عهدهم، وتبالغ في ستر عوراتهم، وتسعى في حوائجهم، وتوقر كبيرهم، وترحم صغيرهم.

وقد جرت العادة أن كلّ ما هو جديد ينبهر به غالب الناس إلا صحبتك القديمة أو أصحابك وقت الطفولة، فصحبةُ الطفولة تجف فيها الأنانية، وتنعدم فيها الانتهازية.

وتعدّ صحبة الطفولة الصحبة الباقية للشخص عبر الأيام، ورغم قدمها إلا أنها تبقى هي الأفضل والأجمل، وغالب الصحبة فيما بعد يداهمك الغدر والأذية من بابها.

لا تتأثر صحبة الطفولة بالمتغيرات الاجتماعية، ولا يدخلها الكثير من المشاحنات، ولا تسيطر عليها النزعات الشيطانية؛ لأنها قامت على النقاء، وأسست على الحب، وبنيت على الصدق وعدم الاستغلال.

ومهما تقدم بالإنسان العمر فلن يجد أفضل من أصحاب الطفولة، يسألون عنه في غيابه، ويقفون معه في محنته وشدته، ويُوصلونه حينما يقطعهم، ويفتقدونه حينما يسافر عنهم، ويتمنون له الخير كأنفسهم.

*باحث وكاتب ومؤلف أزهري

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail