عاشوراء بفاس… مناسبة سنوية لإحياء العادات التقليدية الموروثة

هرج وصخب ولعب.. صيحات الأطفال تتعالى هنا وهناك بين دروب وأزقة العاصمة العلمية في ليلة ذكرى “عاشوراء” التي تشكل مناسبة للإحتفاء وبعث الفرحة والبهجة في نفوس الأطفال، وكذا إحياء بعض العادات التقليدية الموروثة والتي دأب عليها أهل مدينة فاس والمغرب بصفة عامة.

تعرف الأسواق التجارية خاصة الشعبية منها بفاس مع أول يوم في السنة الهجرية انتعاشة ملحوظة، حيث تزدان هذه الأسواق بـألعاب الأطفال (الدمى، مسدسات مائية، سيارات صغيرة، رجال آليون…)، من المنتجات التي تدغدغ خيال الصغار.

يزداد الإقبال على الآلات الموسيقية الشعبية (التعريجة، البندير…)، ولا يتردد بعض الباعة في اللعب بالمزامير والضرب على هذه الآلات من أجل جذب الأطفال وذويهم لإقتناء معروضاتهم.

حركية الأحياء الشعبية في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم لا تختلف عن مثيلاتها بالأسواق التجارية، فجولة ب”باب الفتوح” و”ساحة الرصيف” وقرب “جامع القرويين” و”قيصارية الكفاح” و”الطالعة الصغيرة والكبيرة” و”رحبة الزبيب” وغيرها من الأماكن التاريخية، يط لع فيها الزائر على تحول كبير في الاحتفال باقتراب يوم “عاشوراء” والتي تعد بالنسبة للتجار فرصة لترويج منتوجات جديدة في الأسواق طمعا في عائدات إضافية بسيطة.

تخليد “عاشوراء” في فاس، على غرار باقي مناطق المغرب، عريق ومتجذر بقوة في المناطق الشعبية والعتيقة. تجتمع النساء في البيوت، وأحيانا في فضاءات محاذية للدور، وترددن مجموعة من الأهازيج مصحوبة بإيقاعات متكررة على “التعريجة” و”البندير” في أجواء من البهجة والفرح.

وتستغل أسر شعبية فاسية أخرى حلول ذكرى “عاشوراء” من أجل لم شمل الأسرة وتقديم أفضل الأطعمة والمأكولات والفطائر الشهية التقليدية التي تعرف بها مدينة فاس. وتظل هذه العادات قائمة إلى اليوم تقوى فيها الروابط الأسرية والعائلية، وتجدد من خلال ذلك الأسر أواصر المحبة والإخاء والاحترام وإحياء العادات التقليدية الموروثة عن الأجداد.

كماتتحول الأزقة إلى ساحة مطاردات طفولية باستعمال المسدسات المائية، على أن الأمر لا يخلو من ممارسات تنطوي على الخطورة من خلال إقدام الأطفال على إشعال النار في المساء، بينما تقلص خطر استعمال المفرقعات التي منعت من التداول في الأسواق.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail