التفكير المنطقي

بقلم/د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري

يخطأ البعض حينما يظن أن التفكير المنطقي مقصور على الدارسين لعلم المنطق، لكن الحقيقة أن التفكير المنطقي يستعمله الإنسان البسيط دون معرفته بالقواعد المنطقية، والفرد لا يستغني عن علم المنطق، فكثير من المشاكل الحياتية بلغت قدراً كبيراً من التعقيد مما يجعل الحاجة ماسة لدراسة التفكير المنطقي بعمق، حيث يمكن حل كثير من المشاكل الواقعة عن طريق استخدام طرق منطقية وسبل صحيحة في حلها.

يقع الكثير في أخطاء فادحة في تناول المشاكل وحلها، وهذه الأخطاء هي ناتجة في الأصل عن الخطأ في التفكير لحلها، حيث هناك عوامل كثيرة تؤدي لأخطاء في التفكير، فيقع الفرد في كثير من الأخطاء نتيجة تسرعه في فهم المشكلة مما يؤدي إلى سرعة إصدار الأحكام ويتعجل في الوصول إلى النتائج.

ويقود الانفعال إلى الخطأ وكذا العاطفة، فالعاطفة تجاه بعض الأشخاص تقود إلى عدم النظر في أخطائهم، بينما في نفس الوقت يسلط الضوء على غيرهم ممن لا تتحرك عاطفة الشخص نحوهم، ويعاملهم بمعاملة سيئة، ودائماً ما يؤدي التفكير أثناء الانفعال أيضاً إلى نتائج خاطئة.

ومن العوامل المؤدية للخطأ في التفكير تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، حيث يقوم الفرد بتفسير المواقف والأفعال وفق مصلحته الشخصية مما يؤدي إلى كثير من الأخطاء، ومصلح ( المصلحة) يتشبث به الكثير، وهي من المصطلحات التي تحتاج إلى ضبط وعناية؛ لأن الواقع يشهد بأن الكثير من الأخطاء يقع فيها الكثير تحت دافع المصلحة، ولا يفرقون بين المصلحة الشخصية الخاصة والمصلحة العامة، وإذا لم تكن المصلحة مرتبطة بضوابط وآليات كانت وسيلة للوقوع في أخطاء في بعض المواقف، ولعلي أتكلم عن (المصلحة) في مقال خاص أحاول فيه التفريق بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة مع ذكر ضوابط لهما.

ومما يلاحظ أن مستوى المشكلة إذا كانت فوق مستوى الفرد العقلي فإن الأخطاء تكون واقعة، حيث يخطئ الفرد في الأحكام إذا تعرض لمشكلة تفوق إمكانياته وقدراته، ولذا ننادي دوماً بأنه لا يوجد شخص كامل يستطيع حل المشكلة بنفسه في كل الأوقات، وإنما يحتاج الفرد لأخذ المشورة في بعض القضايا، فالفرد قليل بنفسه كثير بجلسائه.

وعلى كل فالتفكير المنطقي يساعد كثيراً في تجنب أخطاء التفكير، وتحرير الفرد من تأثير الأهواء والعواطف، وتنمية الاتجاه النقدي المساهم، والتمييز بين الأدلة السليمة والأدلة غير السليمة، وهذا هو المنطق من حيث كونه علماً يبحث في المبادئ العامة للفكر الصحيح، والحاجة إليه لا سيما في وقتنا الحاضر ماسة لحل كثير من القضايا الحاصلة بتفكير عقلي سليم.

*باحث وكاتب أزهري

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail