النموذج التنموي الجديد الذي نطمح إليه

بقلم /عبدالرحيم بوزيان

النموذج التنموي الجديد الذي نطمح إليه لن تقوم له قائمة ولا وجود اذا لم تتغير الممارسات والسلوكات والعقليات قبل كل شيء.

فلابد أن يكون المسؤول والموظف والعامل والمنتخب والمواطن متمكنا وفق الاستحقاق ومتملكا للقدرة والكفاءة ومتشبعا بالروح الوطنية العالية التي تغلب المصلحة العليا للبلاد على أية مصلحة شخصية أو فئوية أو حزبية أو ريعية.

لا يمكن مثلا أن ننتقل من نموذج إلى نموذج أفضل في ظل إدارة تنفر ولا تيسر بشخوص لم يلجها عدد منهم وفق معايير الكفاءة والإنتاج وحسن المعاملة.

لا يمكن ذلك في ظل النظام الانتخابي الحالي الذي يدخله البعض بهدف الوجاهة واحتلال الواجهة والترقية الاجتماعية فقط بطرق بعيدة عن المنافسة الشريفة.

لا يمكن ذلك في ظل النسبة المرتفعة من العزوف والأمية وانعدام الثقة.

لا يمكن ذلك في ظل منظومة تعليمية متجاوزة .

لا يمكن ذلك في ظل غياب حس مواطن رفيع لدى كل مواطن مغربي يحافظ على ممتلكات بلده وعلى بيئته ويقوم بواجباته كاملة غير منقوصة مقابل تمنعه بحقوقه.

لا يمكن ذلك في ظل تفاوتات اجتماعية ومجالية بين المدينة والبادية والجبل.

لا يمكن ذلك في ظل منظومة أجرية وضريبية غير عادلة، حيث يؤدي الفقراء والطبقة المتوسطة أكثر من الأغنياء، واصلاح مثل هذه الأشياء ستجعل نموذجنا المرتقب قابلا للتطبيق ، منتجا للثروة وموفرا لفرص الشغل.

واعتقد بأن النموذج الحالي أصبح متجاوزا لأنه يعتمد على القطاع الاول المرتهن للتقلبات المناخية الذي يحقق 20% من الناتج الداخلي الخام ونقطتين تقريبا في معدل النمو وكذا قطاع الخدمات ، لكن توجه الدولة نحو التصنيع سوف سيرفع رقم معدل النمو كما فعلت العديد من الدول الصاعدة، ككوريا وتركيا والبرازيل وغيرها .والتصنيع قاطرة تجر معها مختلف وسائل الإنتاج.

كما يتعين وضع سياسات عامة متكاملة متقاطعة بأوليات في التطبيق وليس سياسات قطاعية مشتتة علاوة على البرامج التنموية الجهوية والترابية المنسجمة مع السياسات العامة المركزية، والتي نتطلع فيها إلى جهات فاعلة باستثمارات وأوراش كبرى ووحدات صناعية عملاقة تجعل التفاوتات المجالية من ذكريات الماضي.

العديد من الدول لا تنتج الطاقة ولكنها تنتج وتهتم بالإنسان المواطن، وهذا الدور موكول إلى التعليم ودور الأسرة والمحيط والإعلام والمجتمع، ورجل التعليم له دور محوري في هذا الشأن مما يستدعي الاهتمام واحترامه وتحسين ظروف عيشه،  فهو من يكون لنا الوزير ورجل السياسة والمنتخب والموظف والمدبر والمسير ورجل الأمن.. بالإضافة إلى برامج ومناهج تسير في نسق ما نطمح إليه.

المغرب، في حاجة إلى تألق كفاءاته داخل وطنه كما تألقت في الخارج، علماء، وزراء، برلمانيون، أساتذة، رؤساء بلديات، مستثمرون، لاعبو كرة. ..واللائحة طويلة، تألقوا بفضل النماذج التنموية لتلك الدول تأسيسا على المفاتيح التي يتعين أن يتأسس عليها نموذجنا الذي لا يمكنه أن يكون لا شرقيا ولاغربيا بل نموذجا مغربيا خالصا.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail