هل العرب يكرهون آل عثمان؟ 

يقلم/ جري سالم الجري

في البداية أود التنويه، أنني في الصحافة التركية لا أتمتع بكامل الحرية ولا حتى الخليجية؛ ولكن أجد كامل حريتي في الصحافة المغربية. إنما بتركيا فإنني أجد تضييق أشد، حيث يُمنع الكتاب من كتابة أي موضوع يخالف الدستور العلماني التركي، فتحجب مواضيع مثل تعدد الزوجات، أوذكر حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الذي يدخله المخنث)، وغيرها من المواضيع الإسلامية التي تتصادم مع الدستور التركي. فهذه هي بلادهم، وهذه هي شؤونهم، ونحترم رغبتهم الدائمة في موافقة شروط الإتحاد الأوروبي إلى أن أحلوا الزنا و دور البغاء والعياذ بالله.أريد بهذا المقال إيضاح موقفي بكل شفافية، انا مواطن كويتي أنتهج منهج الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، و أقف مع الدكتور عايد المناع الذي يعتبر مستشار جمعية الصحفيين الكويتية التي يشرفني الإنتماء لها، وكذلك أقف مع الدكتور فالح العزب، وزير العدل السابق الذي يذود عن المملكة العربية السعودية الشبهات، وبعد إيضاح موقفي، أريد كذلك التوضيح للقارئ، كتبت مقالة للصحيفة التركية (ديلي صباح) بعنوان (هل العرب يكرهون آل عثمان؟) فظهرت بشكل أرفضه تماماً، فطلبت منهم حذف المقالة، لأنها خرجت بشكل يظهر الدول العربية وكأنها دول تأسست على الإرهاب والإنشقاق من دولتها العثمانية الإسلامية، ولقد إحترمت الإدارة رغبتي وأزالوا المقال، ولكنني تفاجئت أنها قد سُرقت من صحيفة أخبار البلد الفلسطينية، التي سرقت قلمي، و نسبت لي تلك المقالة التي لا أتشرف بها، وكما أنها لم تذكر المصدر الأصلي، ولم تستأذني، وأظهرت المقالة بشكل لاأقبله، فلذلك وجب علي إبراز موقفي و نفي الشبهات عني.

سبق وأن نُشرت تلك المقالة في صحيفة Daily Sabah التركية، بعنوان (هل العرب يكرهون آل عثمان؟)، حيث لم تتاح لي الفرص من ذكر أن العرب أضطروا لمقاتلة العثمانيين بتلك الحقبة الأخيرة من أيام (دولتْ عَليْ عُثمليّ) التي تفشى فيها الشرك، والظلم والبطش بالمسلمين العرب والكرد و بل الترك الذين يرفضون الطرق الصوفية الأعجمية الشركية، فجاء الإرهابي لورنس العرب الذي كان يريد تكوين خلايا إرهابية تفجر المنشآت العثمانية، من ضمنها خط القطار في الحجاز، والذي لا يرعى حقاً أو باطلاً في القضايا، فتزامن أن ظهرت تكتلات قبلية عربية حرة، أيدت ذلك، للذود عن أعراضها و دينها وفرض سيادة إماراتها فوق ديكتاتورية العثمانيين، فكانت سلوكياتهم بالمسمى القانوني للدولة الباغية آنذاك وهي السلطنة العثمانية بأنهم إرهابيين، ولم يختلف البريطانيون في المسميات فالهدف هو ليست تصفيت النفوس، بل زيادة الضغينة بين المسلمين، فمن رأيي أنا الشخصي  أن الإرهاب الحقيقي هو الممارسة “الداعشية” من لدن السلطات العثمانية في حق العشائر العربية فلذلك وجب عليهم الرد بالقوة المسلحة وقد نصرهم الله على العثمانيين، وتزامن ان أرسل الله لهم لورنس، ولكنه تبين انه أراد أفساد أي شكل للترابط الإسلامي ولم تختلف معه أيهما الإرهابي أو أيهما المحق، فالعثمانيون كانوا يقلدون فلاد المخزوق الروماني  بإستخدامهم الخوازيق، و يشردون الأسر، و يجوعون أهل المدنية المنورة بالكامل، كما يحاضر الدكتور سلطان الأصقة بالكامل التفاصيل، فمن ضحايا العثمانيين مثلاً (رجال ألمع) و باقي القبائل التي إختطف العثمانيون فرسانها مثل فارس قبيلتي الشاعر العجمي ركان بن حثلين، فبعد سيادة آل سعود، حدث حدثاً لم يكن ليتحقق لولا أمر الله ثم سواعد آل سعود، وهو توحيد صلاة المسلمين السُنة في الحرم الشريف، ففي الفترة العثمانية، كان أهل المذاهب الأربع؛ الحنابل والشوافع والمالكية والحنفية؛ يصلون بأوقات مختلفة. فبعد طرد العثمانيين من جزيرة العرب، أظهرت بريطانية رغبتها الحقيقية في تفكيك صفوف المسلمين أكثر، فأشعلت الفتنة بين شريف مكة و باقي القبائل. … ولكن لماذا أنا بالبداية كتبت تلك المقالة المليئة بالشبهات؟.

كان هدفي هو العدل والإنصاف في السنين المجيدة للسلطنة العثمانية والتي لم تعتبر نفسها خلافة أبدا، وكذلك الإفادة أن ظاهرة القوميات، كالقومية العربية والتركية، هي التي فككت صفوف المسلمين؛ والتي منها ظهرت الجمهورية التركية التي تأسست على فكرة القومية التركية، وكذلك فكرة القومية العربية، التي أظهرت رموزاً سياسية في مصر وسوريا والعراق، جمهرت تلك البلدان، فهبطت عملاتهم، و تمزقت أراضيهم، بخلاف الممالك والسلطنات والإمارات العربية كدول الخليج والمغرب والأردن. وأختم بأهم نقطة يستغلها الأخوان المتأسلمون وهي؛ أن الخلافة الإسلامية الحقيقية هي الكفر بالدول، و تذويب كل الدول العربية بقالب دولة واحدة،تأسياً بالعثمانيين، فيكفي القول، أن الخلافة هي أن نًخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في تطبيق سنته؛ بتشريع دولنا وفقا للإسلام وليس للأهواء الأوروبية، و الإسلام لا يطمس الدول، بل يجمعهم وفق منظومة تحترم سيادة جميع أعضائها مثل مجلس التعاون الخليجي، وهذا كان حال الخلافة العباسية التي توزع لكل البلدان ولاة يحكمون بسيادتهم وفقا لمنظومة دولية مثل مجلس التعاون الخليجي.

فهل العرب يكرهون آل عثمان؟ لسنا عنصريين ولسنا طائفيين، و لا نظلم أسره؛ و نعترف بالأتراك الذين يرفضون حزب العدالة والتنمية الذين لا يُرضون أهل الدين ولا أهل الدنيا.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail