الإهتمام حبٌ وبرهانْ

مريم رمضان

كم مرة استيقظت من نومك على رسالة صباحية أو مكالمة هاتفية لتجد أحدهم يقول لك إشتقت إليك، كيف حالك، طمئني عنك، فيطرب قلبك وتبتسم شفتيك، وكأنك ملكت العالم كله بين يديك، وكما قال محمود درويش:(الصباح الذي لاتسمع فيه صباح الخير ممن تحب، يبقى ليلاً حتى إشعارٍ آخر).

بينما البعض على عكس ذلك، تهتم بهم وتقدرهم وتعطي ولا تجد منهم إلا إهمالًا وتجاهلًا ونكرانَ، وكم من علاقاتٍ هُدمت وقلوبٍ كُسرت بسبب الإهمال، فمن أسوء الأشياء التى نراها في واقعنا أو حتى نعيشها نحن، هو أن تجد شخصاً تهتم به، لحزنه لفرحه، لنجاحه، لمرضه، لكل شيء حتى أدق تفاصيل حياته صغيرةً كانت أو كبيرة، فتغمره إهتماماً وحبا، ويغمرك إهمالًا وبعداً، وكأنه ماأراد بذلك إلا البعد والإبعاد.

فالمحب الحقيقي يدفعه حبه للإهتمام والسؤال، فمن نافى ذلك فلا صدق في حبه ولا في مشاعره، فبالتجاهل والإهمال تضيعُ عظمة البنيان، ومن اعتاد على التعامل معك بهذه الطريقة فأقل مايُقال عنه فاقدٌ للذوق.

أجل، وحتى لو افترضنا بأنه ليس هناك حبٌ بقلبك تجاه شخصٍ بعينه لتبادله هذا الشعور، سواء أكان صديقا، ًأو حبيباً أو عابراً، لكن ماالمانع أن تبقى أخوة الدين، ألم تسمع عنها!!!!

ألم تسمع عن مكارم الاخلاق؟!

ألا يصح أن نهتم بأحد إلا لأجل غرضٍ دنيوي وأنانية مفرطة؟!!!

ألايمكن أن تفعل شيئاً تبتغي به وجه الله؟

أوما جربت قبل ذلك كيف يكون جرح القلوب وأنينها؟!!

فلماذا إذاً تقابل الإحسان بالإساءة؟

أقلها أن تشكر من أحسن إليك حتى، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله، أم هو إلف النعمة، أيجب ان تزول منك لتعرف قدرها، وتهرول بعد ذلك متمنياً رجوعها.

وكما قال الكاتب أحمد خالد توفيق:﴿أخبرو الأشياء المتأخرة أن قدومها لم يعد مرحباً به، فقد فات الأوان وأن مجيئها الآن بعد انطفاء الشغف لن يجعلني ألتفت مهما بلغت من جمال)، فللإنتظار المفرط دائماً ضريبة.

فلا تنتظر كثيراً، لأن من يحبك حقاً سيظهرلك ذلك دون طلبٍ أو سؤال، سواء أكان في هدية أو رسالة، كلمة،إطمئنان، مساعدة، مساندة، تفاصيل قد لا ينتبه لها أحد، أشياء كثيرة.

لذلك إهتم بنفسك ولا تنتظر إهتماماً من أحد، كن أنت هذا الشخص المقدر لذاته، المعتني بها، المدرك لقيمتها، فهي أولى بهذا الكم من الإهتمام والرعاية.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail