زيارة إلى متحف الأرواح

راشد بن حميد الجهوري

تتنوع المتاحف بحسب ما تحتويه من أشياء، وفي الغالب تكون هذه المتاحف شاهدة على تاريخ مضى، وكأنها قبور فوق الأرض، وليست في جوفها، وسارت أحداث الزيارة للمتحف العجيب بشكل مفاجئ ومتسارع، وكان الدخول إليه عند منتصف الليل، والليل في حقبة الستينيات من القرن الماضي وما قبلها يمثل سوق الوهم والخرافة بما يحمله من حكايات السحرة والأشباح.

إن من أهم مميزات هذا المتحف أنك إذا دخلت إليه لا يمكنك الخروج منه إلا من الباب الآخر له، بمعنى أنك لابد أن تمر في جميع زوايه وتشاهد جميع محتوياته، وذلك بسبب قوة حبكة تنسيق المحتويات فيه، ثم كانت المفاجأة الغير متوقعة بداخله.

إن متحف الأرواح كان مخيفا مرعبا بمعنى الكلمة، لقد كانت فيه تماثيل من الشمع، يتوقع الناس أن تكون بداخلها جثثا حقيقة تم قتلها وسحرها، والأعجب من هذا أن هذه التماثيل تتحرك في أنحاء المتحف بين فترة وأخرى، وصاحب المتحف رجل كبير في السن أصابه الزهايمر، وسأتوقف عند هذا الحد من سرد أحداث الزيارة العجيبة لمتحف الأرواح حتى لا أسبب الرعب للقراء الكرام، أو أفشي سر المتحف.

وبعد: فمتحف الأرواح رواية وليست مبنى كبقية المتاحف، كتبها الروائي عبد الوهاب السيد الرفاعي بأسلوب شائق يجبرك على إنهاء قراءتها لآخر سطر، ولكنها ملئت رعبا بالمشاهد التصويرية العجيبة التي احتوتها، وبمعلومات تدل على عمق ثقافة الكاتب وتحضيره الجيد لمعلوماتها، وفي الوقت ذاته عالجت بعض القضايا الإجتماعية، وقدمت تحليلا نفسيا لبعض القضايا الأخرى.

وختاما: هذه الرواية اختارتها ابنتي ذات الأحد عشر ربيعا من إحدى المكتبات، والحمد لله أني سبقتها في قراءة الرواية فهي لا تتناسب مع سنها للأسباب المذكورة في الأسطر السابقة، واكتفيت بسردها لها بشكل عام ووعدتها بتعويضا بزيارة أخرى للمكتبة، وشراء رواية أنسب.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail