المغرب راكم نجاحات يحتذى بها في تطوير عملية “مرحبا” لاستقبال ومواكبة المقام الصيفي لمغاربة الخارج

أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكمة اليوم الخميس بالرباط، أن المغرب راكم خلال العشر سنوات الأخيرة، في تطوير عملية “مرحبا”، نجاحات يحتذى بها على مستوى استقبال ومواكبة المقام الصيفي لمغاربة الخارج، عبر برنامج وطني قائم الذات تتضافر فيه جهود مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن العثماني أبرز في كلمة له خلال الاجتماع السابع للجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أن الاهتمام بمغاربة العالم هو اهتمام بأبعاد المواطنة باعتبارهم سفراء بلدهم في بلدان الإقامة، فضلا عن الدور الذي يضطلعون به في تقريب الشعوب الأخرى من مقومات المملكة وثقافتها وأصالتها.

وأضاف البلاغ أن رئيس الحكومة ذكر، على الخصوص، بالجوانب المتعلقة بتسهيل التنقل وتحسين وتطوير الخدمات الإدارية، مما يشكل منظومة متكاملة من الإجراءات الحكومية الأساسية التي تساهم في توطيد صلة مغاربة العالم بالوطن الأم، وتعزيز الهوية الوطنية للأجيال الناشئة، وترسيخ دورهم في التنمية بالمغرب.

وسجل العثماني، في هذا الصدد، أن الحكومة قامت، من خلال القطاع الوصي، بتنفيذ مجموعة من الإجراءات، وإنجاز مجموعة من البرامج ذات أثر مزدوج على المغاربة المقيمين بالخارج وعلى بلدهم الأم، منها تنزيل المرسوم رقم 410-17-2 المتعلق بتحديد كيفيات الإشهاد على مطابقة نسخ الوثائق لأصولها وتبسيط الخدمات الإدارية المتعلقة باستثمارات مغاربة العالم ووضع نظام معلوماتي يمكن من التوجيه والمواكبة عن بعد للمستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج والراغبين في الاستثمار بوطنهم الأم ووضع قاعدة بيانات مركزية تمكن المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج من الحصول على المعلومات الضرورية عن مناخ الأعمال وكذا الفرص الاستثمارية المتاحة.

وأضاف أن الحكومة عملت أيضا على وضع برامج اجتماعية وثقافية، وتعبئة الكفاءات المغربية، وإحداث مراكز ثقافية مغربية بمجموعة من بلدان الاستقبال، وتنظيم دورات جامعية لأبناء الجالية على مدار السنة، وكذا مخيمات صيفية، علاوة على تنظيم لقاءات تواصلية تمكن من تبادل الخبرات مع مغاربة العالم ومن مختلف التخصصات، وذلك ضمانا لنقل الخبرات بما يساهم في التقدم العلمي، وضمان تدفق الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وأكد العثماني على أهمية تحديد الأولويات فيما يتعلق بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج، ومنها الاهتمام بقضايا القاصرين والسجناء والتجاوب مع تطلعات الشباب بالخارج، وتسطير كل الإجراءات التي تسمح بتيسير حياة هذه الفئة من المواطنين، والسعي دائما إلى الحفاظ على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية سواء في بلدهم الأم أو في بلدان المهجر.

من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة أنه يتعين على اللجنة أن تأخذ بعين الاعتبار في عملها متغيرات واقع الهجرة وما يطبعه من إكراهات وتحديات، سواء تعلق الأمر بالمواطنين المغاربة بالخارج، أو بالمهاجرين المقيمين بالمغرب، وهو ما يقتضي تحديد الأهداف والأولويات في إطار التجاوب مع مختلف متطلبات هذا الواقع، مع الاستحضار الدائم للتعليمات والتوجيهات الملكية السامية ذات الصلة، والتي تشكل المرجع الأساس في العمل على خدمة مصالح مغاربة العالم والمهاجرين المقيمين بالمغرب.

وأورد البلاغ أن العثماني تطرق أيضا إلى السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، التي أفضى تنزيلها إلى مراكمة حصيلة إيجابية وملموسة، إن على مستوى وضع ترسانة قانونية ملائمة، أو على مستوى تنفيذ مختلف برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والمهني، خاصة ما يتعلق بخدمات التعليم والصحة والسكن الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية والإنسانية والحماية القانونية والتكوين المهني والشغل وغيرها.

وأكد، في هذا السياق، على الأهمية البالغة التي يحظى بها موضوع تدبير شؤون الهجرة والمهاجرين في السياسة الوطنية للمملكة، بالنظر للعناية الملكية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لقضايا وشؤون مغاربة العالم، وتوجيهات الملكية لوضع وتنفيذ سياسة وطنية للهجرة واللجوء بأبعاد إنسانية وإرادة مسؤولة.

وسجل رئيس الحكومة أن المغرب أصبح يشكل نموذجا يحتذى به في مجال تدبير تدفقات الهجرة واللجوء، بعد تبنيه لسياسة هجرة ذات طابع إنساني تحترم حقوق المهاجرين وتحفظ كرامتهم، مما جعله يحتل الريادة على المستوى الإفريقي في مجال الهجرة بقيادة الملك محمد السادس، إلى جانب انخراطه الفاعل في صلب الاهتمامات المتعلقة بالهجرة عبر احتضانه لمؤتمر بين-الحكومات بمراكش شهر دجنبر 2018، والذي شكل نقطة انطلاق لحكامة جديدة حول إشكالية الهجرة باعتماد ميثاق عالمي لهجرات آمنة، منظمة ومنتظمة، ناهيك عن نهج توجه استراتيجي للمملكة من أجل تقوية التعاون جنوب-جنوب في مجالات متعددة من بينها الهجرة.

وشدد العثماني، في هذا الصدد، على ضرورة مواصلة مختلف المجهودات الرامية إلى تعزيز الإطار القانوني من خلال تسريع إجراءات المصادقة على مشروعي قانوني اللجوء والهجرة، وكذا تيسير ولوج المهاجرين واللاجئين إلى كافة الخدمات الأساسية.

وأشار البلاغ إلى أن اجتماع اللجنة، الذي يتزامن وانطلاق عملية “مرحبا 2019” الخاصة باستقبال المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، مكن من الوقوف على الحصيلة السنوية للأوراش والعمليات المتعلقة بمغاربة العالم وشؤون الهجرة ومناقشة مجموعة من التحديات المستقبلية المرتبطة بهذا الشأن، كما استعرض أعضاء اللجنة التحضيرات لعملية “عبور 2019” على مستوى مختلف القطاعات المعنية.

حضر الاجتماع على الخصوص الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، وكاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، وكاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، والكتاب العامون للقطاعات الوزارية المعنية، وممثلون عن الإدارات ذات الصلة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail