مهرجان الرواد الدولي للمسرح يواصل التحدي والتألق

رواد المسرح بخريبكة: صورة مثالية للعيش المشترك والاحتفال بقيم الفنون

المصطفى الصوفي

أن تكون رائدا في مجال المسرح، بمدينة خريبكة، او أن تكون من بين الحالمين في الريادة، على الركح، أمر ممكن وممتع للغاية. مدينة خريبكة في هذا الإطار انبجب الكثير من التجارب المحترمة وذات القيمة الإضافية ليس على المستوى المحلي بل على المستوى الوطني والعربي، ولم لا الدولي.

أسماء كبيرة بصمت تجربتها بالتميز هنا وهناك ويعرفها الجميع، وما تزال عطاءاتها ترن في أسماع الجمهور في دار الشباب الزلاقة، وقاعة الأفراح للمجمع الشريف للفوسفاط، فضلا عن المركب الثقافي، وكذا في الشارع العام والهواء الطلق.

جمعية الرواد، وهي تستعد لاحتضان الدورة السابعة خلال شهر نونبر المقبل، لمهرجان الرواد الدولي للمسرح تحت شعار”نمشيو نتفرجو في المسرح”، واحدة من التجارب الشبابية، التي تنهل من تجارب سابقة، وعرفت كيف تطور مسارها، والاستفادة من محيطها على الصعيد المحلي والإقليمي والوطني والدولي، وهي الآن تواصل التحدي والتألق خطوة خطوة، وفي ذلك الكثير من عشق أب الفنون، وجعل المسرح وسيلة من وسائل التواصل والحوار، وخلق مزيد من الإشعاع الفني والثقافي، بالرغم من شح الإمكانيات والدعم، الذي من الواجب على الجهات المعنية توفيره لمثل تلك الفعاليات الشبابية، وباقي الفعاليات الأخرى التي تنشط في مجال المسرح خصوصا، وبهذا فمسرح الرواد يقوم بدور ايجابي، في زرع ورود المحبة، وأزهار التربية، مع استنبات قيم الحياة الجميلة، ونبذ كل أشكال التعصب، والتصدي لخزي الانحراف، وتنقية الطريق الثقافية والفنية بالمنطقة والجهة، من شوك، الكثير من الأفكار والممارسات التي تهدم اكثر مما تبني، وبالتالي تكون جمرة المسرح التي يقبض عليها الرواد مهما كانت حارقة ومؤلمة، الا انها تؤمن إيمانا راسخا بان المسرح، وشباب المسرح، ورهانات عشاق المسرح وجمهور المسرح الذي يحيى كل ضيوف هذا المهرجان من داخل وخارج المغرب، يشكل صورة مثالية لروح العيش المشترك، الذي يلم نبض الاحتفالية الجماعية بقيم الجمال والفنون، والتعاون بين الجميع من اجل مجتمع صالح، يجد في المسرح وسيلة من وسائل الفرجة والتربية وخلق مزيد من الإحساس الجميل، وتغيير الصور النمطية عن المكان والزمان، حتى تكون خريبكة حاضرة فنية وثقافية، لها شموخ المسرح، وعزة السينما، وانفة فنون تراثية مادية ولا مادية بها تزهو وتفتخر، وفي ذلك عبرة للذين يتفكرون.

ثمة إذن من خلال سبع دورات متتالية، استطاع الرواد أن يؤسسوا لتجربة مسرحيه وطنية ودولية، وذلك من خلال استضافة الكثير من رموز المسرح المغربي، وكذا العربي والدولي، فضلا عن استقطاب الكثير من العروض المسرحية الدولية التي تنتصر لسحر الحياة ببعدها الفرجوي والمجتمعي والإنساني، مع تسطير الكثير من الأنشطة الموازية، وبهذا يكون الرواد، من خير الحالمين مها كانت رؤيتهم شبابية، بعروض مسرحية يجسدون فيها دور البطولة، وشخوص يلعبون أدوارا، تخلص الملتقي من مواجع السنين، ورزايا العالم، وتفتح قوسا للحلم، للأمل، للحياة.

يستعد الرواد، لمهرجانهم الجديد، بعد دورات مضيئة، تخطت حاجز التعثر، لتصل إلى مرحلة مخاض وفير ونضج حلو له فواكه، لتكون السابعة مشفوعة ببركة سبعة رجال شرقا، و”العامريات شمالا”، يقودون سفينة أحلامهم إلى بر الأمان، حيث تحبل الدورة المقبلة بعد دورات سابقة كانت فياضة من حيث برامجها وأنشطتها وطموحها وتحديها، تحبل بفقرات خصبة ومتنوعة، وفي ذلك تكريس لروح التطوير والاستمرارية، ما يجعل من مهرجان الرواد واحدا، من ابرز المهرجانات المسرحية التي يقودها شباب طموح على الصعيد المحلي والإقليمي والجهوي والوطني، يؤمن بان المسرح، قدر جميل، ومشروع إبداعي وتنموي، لتكريس الحس الجمالي والفرجوي، وتعزيز مزيد من الانفتاح على تجارب اخرى وصقل المواهب واكتشافها، والمساهمة في بناء مجتمع يتأسس على العمل الفني الرفيع، والتضحية الإبداعية الراقية، وعشق الفن من أجل الحياة.

هكذا يتأسس خطاب مسرحي جديد، للرواد دون إغفال الرواد الحقيقيين للمسرح الخريبكي، أسماء خريبكية وازنة، والذين وضعوا قاطرة الركح على سكة الفن الجميل. هكذا يتأسس خطاب مسرحي جديد للرواد، وفي ذلك إصرار على التألق والتميز ومنح المهرجان مزيدا من الإشعاع والضياء في سماء المتعة المسرحية التي يتوخاها المتلقي هنا وهناك.

الأمل في المستقبل أن تتاح الفرصة لهذا الجيل الجديد من المسرحيين، ولكل الفعاليات الشغوفة بالمسرح، وللرواد، وتوفير كل الإمكانيات المادية والمعنوية، لجعل هذه التظاهرة الدولية، مناسبة للاحتفال الجماعي، بابي الفنون، وتكريس قيم المحبة والتعاون، وجعل الفنون والثقافة صورة، لرد الاعتبار لمبادئ للمعرفة والتربية والتنمية الثقافية في بعدها الجمالي الممتع.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail