لله ذرك يا أبا زيد ..لماذا الحُثالَة؟

 محمد الراضي

طلعت علينا المواقع الاجتماعية مؤخراً بملعقة من معلقات أبا زيد وتمحورت حول “رواء مكة” للكاتب حسن أوريد.

ولا ادخل في ثغور الكتاب وإنما أقف  عند معلقة أبى زيد  وأركز على الخلاصة التي ختم بها محاضرته او معلقته حيث حمد الله وأثنى عليه لأن الإسلام لا يلتقط إلا العمالقة Garaudy و Léopold weiss  الأوربيين أمثال

من العمالقة  الذى يعتبرهم أبا زيد زبدة الأوربيين  .

وزاد أستاذنا منتشيا بانتصاراته ليقول  إن الكنيسة لا تلتقط إلا حُثالَةُ المسلمين من دول شمال إفريقيا لأنهم

“”حفيانين” “جوعانين”  ولا تكوين لهم لا لغويا ولا دينيا ولا معرفيا وهم مطرودين من المدارس..”

إن الحُثالَةُ التي يتحدث عنها أستاذنا  هي ثلة من بين أكثر من مليونين وما فوق من أبناء هذا الوطن  من

شباب لا تكوين لهم ولا مهنة ولا شغل ينتمون إلى عائلات  معوزة في البوادي والمدن .

فليسأل أستاذنا نفسه لماذا هذه الحُثالَةُ غامرت بأرواحها فى بحار هائجة ورمت بنفسها إلى المجهول .

لقد تنكر لهم وطنهم وتناستهم  حكومات بلادهم  ولم يبالى بهم مترفو هذا البلد المسلم وأهله المسلمون، الذين جاء في حقهم قول الله عز وجل، “وما تفعلوا من خير يعلمه الله “، وقوله تعالى “وما تنفقوا من خير يوفى لكم”، وغيرها من الآيات والأحاديث التي تحث على فعل الخير والإحسان لليتامى والمساكين والمحرومين.

إن هؤلاء لم يختارو وضعهم الإجتماعي بل فرض عليهم  وأين أنت منهم يا أستاذ  وكيف تفتخر كمسلملاستقطاب ثلة من الغربيين وتتنكر لمجموعة من المستضعفين من المسلمين رمت بهم دوائر الدهر ربما في كنيسة أو دير باشرهم بكلمة طيبة واستقبلهم بلقمة عيش.

إن لنا  والحمد لله في كل حي مساجد وتنتهي  مهمة المسجد عشرة دقائق بعد الصلاة بينما يجب أن تفتح وتلعب دورها الاجتماعي، يجب أن يجد كل مسلم ضالته في المسجد وهذا دور الفقهاء ورجال الدين من تأطير وتكوين ومحاربة الأمية ، خاصة أن لنا جيش من الأئمة والوعاظ والمرشدين والقيمين والعلماء .

إن للمساجد دور اجتماعي عليها أن تلعبه، ودور هذا الجيش هو أن يعيدوا للدين اعتباره وذلك بالكلمة

الطيبة والإحسان والعفو.

الدين هو المحبة والتواصل وفعل الخير، الدين هو المعاملة قبل وبعد كل شيء.

ومن صفات المسلم ،الكلمة الطيبة مصداقا لقوله تعالى “وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ” وقوله عز وجل (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا).

فكيف يسمح أستاذنا لنفسه أن يصف هؤلاء المستضعفين في الأرض بالحُثالَة (و حُثالَة الناس تعني أرذلهم)  والله يأمرنا أن نقول للناس حسنا لكل الناس أي لكافة البشر ( الإنسان عموما) لا للمسلمين فقط.

إن هؤلاء المستضعفين من طينتنا وديننا، إخوة لنا أسأنا في حقهم جميعا من دولة وحكومة ومواطنين.

فلنقل فيهم كلمة طيبة ونتركهم إلى ربهم هو أعلم بما في قلوبهم  وإليه مرجعهم .

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail