أطفال الجهاديين الفرنسيين يحتاجون إلى علاج نفسي لبناء مستقبلهم

يعاني أولاد الجهاديين الذين عادوا من سوريا أو العراق من صدمات تستلزم علاجا متخصصا من أطباء نفسيين للأطفال بعد مشاهد مرعبة جعلتهم عرضة لنوبات غضب وكوابيس.

عودة هؤلاء الذين يخشاها بعض الرأي العام باعتبارهم قنابل موقوتة محتملة مسألة حساسة جدا وتعالج حاليا في فرنسا “كل حالة على حدة”.

والإثنين رفع جدان يطالبان بعودة حفيديهما إلى فرنسا، الملف إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإدانة باريس.

بحسب الأرقام الرسمية للسلطات الفرنسية التي تعود إلى فبراير 2018 يقدر عدد الأولاد المولودين من أهل فرنسيين في العراق وسوريا بنحو 500 معظمهم صغار السن.

وقد توجه 350 منهم إلى هذين البلدين مع ذويهم في حين ولد 150 هناك.

ولدى عودتهم يودع أحد الوالدين أو الإثنان في الحبس ثم يتولى القضاء المختص في قضايا الإرهاب ملفاتهم. ويفصل الأولاد عن الأهل لدى هبوط الطائرة.

وعاد بعض الأولاد دون ذويهم إما بسبب الوفاة أو بعد قبول والدتهم المعتقلة بأن يعودوا إلى فرنسا.

ثم يوضعون في عهدة مراكز إستشفائية لمعاينة أوضاعهم النفسية لمدة ثلاثة أشهر.

وقال تييري بوبي الطبيب النفسي والمسؤول عن أحد مراكز خدمات إيل دو فرانس مكلف متابعة الأولاد العائدين من العراق وسوريا، “يعاني معظمهم من إضطرابات بعد تعرضهم لصدمات”.

وأضاف “أصيب الطفل برعب وصدم لبعض التجارب ويرفض الخروج من حالة الخوف هذه”. ويعيش الطفل مجددا مشاهد الرعب.

يضاف إلى ذلك”عوارض التجنب” أي أن “الطفل يتجنب كل ما قد يذكره بما كان شاهدا عليه من قريب أو بعيد”.

وتابع “نشهد أيضا عوارض حالة التأهب القصوى المستمرة”ما يعني أن الطفل عاجز عن التركيز أو النوم “وكأن عليه مراقبة ما يحيط به بانتظام”.

من جهتها، قالت ماري روز مورو الأستاذة في الطب النفسي للأطفال والمراهقين التي عالجت أسرا عديدة “واجه هؤلاء الأولاد الجوع والبرد. وسبق أن تم فصل البعض عن ذويهم أحيانا لحمايتهم من الحرب ويخشون من أن يتم التخلي عنهم مرة أخرى”.

من خلال حالات رعب تنتابهم ليلا مصحوبة بكوابيس وصراخ.

كما نلاحظ حالات نهم لدى أطفال تحت سن الخامسة.

ومن العوارض الأخرى عجز الطفل من التقرب بشكل طبيعي من شخص راشد.

وقال بوبيه “إما يتقرب من أي شخص – ويذهب مع أول من يلتقيه – أو يحذر من كل الراشدين ويبقي على مسافة”.

وعوارض أخرى تكشف تأخرا في النمو. يعجز الطفل عن التنقل أو التحدث أو اللهو مع أطفال آخرين.

ويعاني هؤلاء الأولاد من “تشوهات عاطفية” كالشعور بالذنب والحزن واليأس والعدائية ونوبات الغضب التي تظهر فجأة.

وأضاف “عدد من هؤلاء الأطفال لا يتكلمون في سن يفترض أن يتكلموا في حين يكثر آخرون في الكلام” لكن هذا لا يعني أنهم لا يشعرون بالقلق.

عندما يصاب الطفل بصدمة قبل سن 18 شهرا يعجزون عن التعبير عنها بالكلام والتحدث عنها لاحقا. وغالبا ما تكون أولى الأشياء التي يصفونها هي “القنابل والطائرات والدمار والعنف (مع مشاهد جثث أو أشخاص يتقاتلون)”.

وعندما يكون الطفل شاهدا على أمور فظيعة يحتاجون أحيانا إلى “علاج لأكثر من عام ليتمكن رويدا من التحدث عنها”.

كما في حالات سوء المعاملة من قبل أفراد الأسرة “لا يزال هؤلاء الأولاد يحبون ذويهم حتى وإن قاموا بأشياء سيئة ويحرصون على عدم تعريضهم للسوء” كما أوضح بوبيه.

بعد تقييم حالتهم النفسية يمكن توجيه هؤلاء الأولاد إلى مراكز علاجية إذا دعت الحاجة.

وقال بوبيه “كانت هذه حالة كل الأطفال بما أنهم اظهروا جميعا مؤشرات معاناة” وتابع مركزه الحالة النفسية لأربعين طفلا نصفهم دون سن العامين ونصف.

وأضاف “في معظم الحالات يتحسن وضع الأطفال تدريجيا”.

ويعهد ببعض الأطفال للجدين.

وقالت مورو “عموما نوقف العلاج بالتشاور مع الأسرة”. وأضافت “وكأنه جرح جسدي يشفى لكن قد يعود مجددا جراء حادث أو حالة من حزن”.

وخلص بوبيه قائلا “يمكن تغيير مصير هؤلاء الأطفال بمجرد الإهتمام بهم”.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail