الفريق الحركي بمجلس المستشارين يطالب الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة للنهوض بوضعية المغاربة

أش بريس/ علياء الريفي

طالب الفريق الحركي بمجلس المستشارين، اليوم الإثنين بالرباط، الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة للنهوض بوضعية المواطنين، من خلال دعم القطاعات الأساسية، كالتعليم والصحة والتشغيل وتعزيز دور الجهوية المتقدمة وإصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة.
امبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، الذي استحضر الوضع العام في المغرب خاصة بعض الأحداث والوقائع التي أججت الوضع الاجتماعي وأنذرت بأزمة إجتماعية نتيجة الضعف المسجل في التفاعل مع إنتظارات وتطلعات المواطنين، قال:”الفريق الحركي يتطلع إلى إصلاحات جرئية تهم التعليم عبر إجراءات تساهم في الرفع من جودة العرض المدرسي، وتقليص نسب الهدر والاكتظاظ، خصوصا بالعالم القروي، وذلك عبر تعميم المدارس الجماعاتية والنقل المدرسي، ومعالجة اختلالات الصحة، بإعادة النظر وبشكل جذري وآني في المنظومة الوطنية للصحة عبر تفعيل المخطط الوطني للصحة في أفق 2025، مع تأطيره بالميثاق الوطني للصحة ينبثق عن حوار وطني هادف، يترجم فعلا العدالة والمساوة بين الجهات والفئات”، داعيا الحكومة إلى مواكبة قانون التغطية الصحية لأصحاب المهن الحرة والمستقلين الذي صاق عليه البرلمان، بالتدابير اللازمة، ومواصلة إصلاح نظام المساعدة الطبية الرميد وتصحيح اختلالاته وضمان نجاعته وتعميمه، وجعل مفعوله مثل مفعول بطاقة التعريف الوطنية، توفر العلاج لكل مواطن وفي مختلف جهات المملكة”.
السباعي، في مداخلة باسم الفريق الحركي بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة لمشروع القانون المالية لسنة2019، أكد أن الحكمة والمسؤولية تقتضي من الحكومة فتح حوار وطني هادف مع جميع القوى والتنظيمات الفاعلة في المجتمع، من أجل نقاش مسؤول وهادف لتفادي حدوث تصدعات وانحرافات إجتماعية غير متحكم في عواقبها، مما يستلزم العمل على مأسسة الحوار الاجتماعي، والإرتقاء به الى حوار مجتمعي يدمج كل الحساسيات والفئات داخل المجتمع، والتي تؤطر نفسها خارج وسائط التأطير التقليدية، وذلك تعزيزا للسلم الاجتماعي المميز لبلادنا، في مناخ جهوي ودولي مطبوع بالتوتر والصراعات الاجتماعية والطائفية والعقائدية.
رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، الذي توقف عند تفاوتات وفوارق مجالية واجتماعية في ظل التأسيس لجهوية متقدمة، داعا إلى جعل الجهات فاعلة ورائدة في مجال التنمية المستدامة، حيث أردف قائلا:” ونحن على مسافة ما يقرب من أربع سنوات من الإطلاق الفعلي لورش الجهوية الموسعة، لازلنا نتطلع وننتظر التوزيع المنصف للإستثمار العمومي مجاليا واجتماعيا، بغية تحقيق هدف التوازن بين الجهات، وبين أقاليم نفس الجهة”، مشددا أيضا على التعجيل بتفعيل ميثاق اللاتركيز الإداري، بغية تحديد اختصاصات المصالح الإدارية محليا وجهويا، وتنظيم علاقاتها بالمسؤولين المنتخبين والإدارة الترابية، كآليات فاعلة في مجال التنمية الجهوية والمحلية، ومؤكدا على ضرورة تمكين الفاعل الجهوي والمحلي من آليات قانونية وتنظيمية ليتفاعل مع الدينامية الإجتماعية والإقتصادية التي تعرفها الجهات، والتعجيل برصد الإعتمادات اللازمة لصندوق التضامن بين الجهات والـتأهيل الإجتماعي، دون إغفال التنسيق والتكامل مع صندوق تنمية المناطق القروية والجبلية كآليتين يتوخيان الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
السباعي، الذي توقف عند فشل النموذج التنموي الحالي في الإجابة على مختلف الإشكالات المجتمعية، وطالب الحكومة بالتفكير في بلورة نموذج تنموي جديد، يقوم على مقاربة تشاركية، قادر على بلورة نموذج تنموي شامل يحصن المكتسبات ويصحح الإختلالات، جدد إلتماس الفريق الحركي التسريع باخراج قانون الجبل الى حيز الوجود قائلا :”تنمية العالم القروي ظلت دائما في صلب برامج وإهتمامات الحركة الشعبية، وتقترح وضع مخطط لتنمية هذا الوسط المهم كمصدر للثروة الوطنية وأساسا للاستقرار”.
كما لم يفت رئيس الفريق الحركي الدعوة الى ضرورة تدبير أمثل لملف المديونية الخارجية، الذي يشكل ضغطا على ميزانية الدولة، من خلال التوجيه الأمثل للقروض بغية توظيفها في مجالات منتجة حتى نحافظ على رصيد الثقة القائمة بين بلادنا والمؤسسات المانحة.
وبعد ان سجل السباعي، بإرتياح إقدام الحكومة رغم الظروف الصعبة على تخصيص مبلغ 195 مليار درهم للإستثمار العمومي، قائلا:”سينعكس إيجابا، وبشكل متدرج، على التنمية الاقتصادية والإجتماعية لبلادنا”، أعرب عن تطلع فريقه إلى توزيع منصف لهذه الإستثمارات العمومية، بمنطق خلق الثروة بدل توزيعها على قلتها، داعيا أيضا إلى التعجيل بأداء المتأخرات المتراكمة لفائدة المقاولات التي أنهت أشغالها وأوفت بالتزاماتها، وكذلك الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة لفائدتها، والتعويض عن نزع الملكية، مع مزيد من الدعم للمقاولات المتوسطة والصغرى.
كما اقترج رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، مراجعة القانون المنظم العقار في الإستثمار، لاسيما الأراضي السلالية وأراضي الجموع التي تشكل نسبة مهمة من هذه العقارات، وتعرف إشكالات كبيرة، بشكل يضمن إدماجها في الدورة الإستثمارية،ويحفظ مصالح ذوي الحقوق، وإصلاح جذري للإدارة المغربية، واستكمال ورش إصلاح العدالة، ومراجعة مدونة الضرائب وإصلاح نظام الجبايات، المحلية والجهوية، وإصلاح صندوق المقاصة، مع تنظيم مناظرة وطنية موسعة، قبل الإقدام على اتخاذ تدابير تمس القدرة الشرائية للمواطنين، من حجم رفع الدعم عن باقي المواد الأساسية خاصة غاز البوتان، مسجلا، وبإرتياح زيادة الحكومة في إعتمادات صندوق المقاصة ب 4.67 مليار درهم سنة 2019.
كما لم يفت الفريق الحركي تجديد دعوته الى القيام بالإجراءات اللازمة لإدماج الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة،مطالبا الحكومة بالتعجيل بإخراج القوانين ذات الصلة، مع رصد الإعتمادات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، مؤكدا في هذا السياق على ضرورة تحصين المكتسبات من قبيل ترسيم حرف تيفناغ، ومراعاة مبادئ التعميم والتوحيد والإلزامية، وبلورة سياسة
لغوية وطنية مندمجة.
ولم يفت السباعي، تجديد اعتزاز الفريق الحركي بمجلس المستشارين، بالنجاحات الدبلوماسية للمغرب تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس والتنويه بالمجهود الديبلوماسي الرسمي والموازي المبذول للدفاع عن الوحدة، مؤكدا في هذا الإطار على ان المقترح المغربي بإقامة حكم ذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت السيادة المغربية، وفي إطار وحدة الوطن والتراب، مبرزا أنه الحل الأوحد والوحيد لحل هذا النزاع المفتعل، داعيا الجارة الجزائر إلى المساهمة الإيجابية في هذا الحل، والتجاوب مع المبادرة المغربية التي أطلقها الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء، حيث دعا إلى فتح حوار جدي وهادف، ينهي برودة العلاقات بين جارين شقيقين تجمعهما اللغة والعقيدة والطبيعة والتاريخ.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat