بن شماش:التحولات الاجتماعية العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي تستدعي إعادة التفكير في ثقافة الاحتجاج

قال عبد الحكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، اليوم الخميس بالرباط، إن التحولات الاجتماعية العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي تستدعي إعادة التفكير في ثقافة الاحتجاج والأطر المعيارية والتنظيمية المتصلة بممارستها.

وأبرز بن شماش في كلمة خلال يوم دراسي نظمه مجلس المستشارين، بتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية حول موضوع “الجمعيات والتجمعات تخليدا للذكرى الستين لصدور ظهائر الحريات العامة”، أنه بالإضافة إلى هذه التحولات تنهض أسباب أخرى موجبة للقيام بإصلاح قانوني للإطار المنظم للجمعيات والتجمعات، من قبيل تنامي الطلب على المزيد من الحقوق والحريات، لاسيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتنوع وتعاظم الديناميات الاحتجاجية التي تتخذ أشكالا جديدة وتعتمد على تقنيات غير معتادة للتعبئة وحشد الدعم، وكذا انحباس منظومة الوساطة والتأطير.

وسجل بن شماش، خلال هذا اليوم الدراسي الذي حضره على الخصوص المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان ومحمد الصبار الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان، الحاجة إلى الاسترشاد بما ورد في مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص حرية الجمعيات بالمغرب، والموجهة لرئيس الحكومة في نونبر 2015، بشأن القيام بإصلاح للإطار القانوني المنظم للجمعيات بما “يجعله قادرا على تقديم حلول قانونية ومؤسساتية لسلسلة من الإشكاليات الأساسية”، داعيا، بشأن التجمعات العمومية، إلى استحضار مقترح المجلس الرامي إلى ضرورة مراجعة الظهير وملاءمته مع مرحلة ما بعد دستور 2011، حتى يكون مطابقا للوثيقة الدستورية”.

وعبر عن الأمل في أن تفضي أشغال هذا اليوم الدراسي إلى مخرجات وحلول لتجاوز الإكراهات السياسية والقانونية والمسطرية التي تحد من ممارسة الحريات العامة، داعيا إلى “إذكاء الوعي لاستكشاف سبل تجاوز أعطاب الوساطة بين الدولة والمجتمع”.

واعتبر رئيس مجلس المستشارين أن الجمعيات تعد إحدى آليات الدولة التي تضطلع بدور استراتيجي يتمثل في “التأطير والتوطيد الديمقراطي من جهة، والنهوض بالالتزام المدني للمواطنات والمواطنين من جهة أخرى، وكذا فضاء لتركيز المواطنة الواعية والمسؤولة في الحياة العامة وتعزيز الديمقراطية التشاركية”.

يذكر أن تنظيم اليوم الدراسي، الذي يتزامن مع تخليد المجتمع الدولي للذكرى الـ70 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يرمي إلى إغناء النقاش حول ممارسة حرية الجمعيات والتجمعات على أرض الواقع وما تواجهه من تحديات، على ضوء المقتضيات الدستورية، ولاسيما الفصل 29 الذي يؤكد أن “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات”.

كما يهدف اللقاء إلى خلق دينامية جديدة في النقاش العمومي حول المستجدات المرتبطة بالحق في التجمع والتظاهر السلمي بالشارع العام في ارتباطه مع الإجراءات القانونية، وتسليط الضوء على أدوار القضاء المغربي، باعتباره السلطة الوحيدة للبت في المنازعات المتعلقة بالحياة الجمعوية وضمان ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي وسبل تيسير الولوج إلى العدالة في هذا المجال.

وستشهد فعاليات هذا اليوم الدراسي، الذي سيعرف مشاركة ممثلي المؤسسات الدستورية والمنظمات غير الحكومية وأكاديميين وباحثين، تقديم مداخلات تنصب على “حرية الجمعيات والتجمع والتظاهر السلمي بالمغرب: الواقع والتحديات”، وذلك من منظور كل من الإدارة الترابية والسلطة القضائية والمجتمع المدني، والباحثين الأكاديميين، تليها تعقيبات وشهادات ممثلين عن شبكات وجمعيات فاعلة في المجال.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat