الفن لُحمة

مرام محمد الأحمري
إن تلك الفنون ،وعلى وجه الدقة التُراثية التي يتلون بها مجتمع ما وتميزه عن غيره من المجتمعات، هي ليست مجرد موروث فني وشعبي إبداعي يُحتفى به، بل هي من أشَّد وأهم ما يمكن أن يتسلح به المجتمع ليحافظ على وجوده وتماسك كيانه واستقلاليته عن سائر المجتمعات، ويواجه به طرق الغزو المتعددة.

لن أقول بأن الفن هو العنصر الأساسي للحمة المجتمع، بل هو أحد تلك العناصر الجوهرية التي تدور وتأتلف ببعضها على مر العصور لتعيد للمجتمع حيويته بعد كل نكبة أو تمزق أو تأثير قانون خارجي عليه، ولنا في التاريخ أمثلة عديدة، لربما شهدنا بعضها في أواخر القرن العشرين، تحديداً في تلك الدول التي نزفت كثيراً بسبب الحربين العالميتين.

إننا ندرك حقيقة أن هذا العالم متلون، مُشبع بثقافات لا حصر لها وبأساليب فنون متعددة، وبمقدارها تتكون المجتمعات وتتكور وتنغلق على ذاتها، وتبدأ بإحياء هذا الفن الخاص بها، الذي يصبح مع مرور الوقت وبارتباطه مع عوامل أخرى أحد أسباب نشوء الوحدات السياسية التي نعيش بها اليوم.
في النهاية أقول بأننا أصبحنا نعي- و إن كان ذلك متأخراً-  بأن الفنون تزيد من لحمة الأفراد الذين يشتركون ذات الثقافة، لذلك نرى على مد أبصارنا ونسمع ما يمكن لأذاننا استيعابه حراك فني وثقافي يدعو للفخر في مجتمعنا.

وقد استوعبت ذلك من قبلنا بعشرات العقود بعض القوى العظمى الذي كان ولايزال هاجسها الأول (العولمة)، فنجحت عند نقطة ما؛ بغرس فنونها في أغلب المجتمعات، ولكن الفن والثقافة لا تقبل أبداً أن تكون مجرد نسخة مكررة عالمية “لأنه لا يوجد مجتمع كوني…” كما ينوه عليه عالم الإجتماع و فقيه السياسة الفرنسي جوليان فروند.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat