السلطات المغربية تمنع ندوة فكرية حول الحريات الفردية وحرية العقيدة

منعت السلطات المغربية الأربعاء ندوة حول “الحريات الفردية”، بحسب ما أفاد رئيس”مجموعة الديمقراطية والحريات” نور الدين عيوش، وهي هيئة غير حكومية كان مرتقبا أن تنظم هذه الندوة يومي الجمعة والسبت بالدار البيضاء.

وقال عيوش “تلقيت إشعارا هذا المساء بعدم ترخيص السلطات بعقد الندوة” معتبرا ان “هذه كارثة، البلد يتراجع إلى الوراء. لقد أصبحوا يخافون من السلفيين”.

وأثار الاعلان عن برنامج الندوة قبل أيام عدة ردود أفعال رافضة من أوساط محافظة، وأطلق نشطاء سلفيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة للمطالبة بمنعها. واتهمت الحملة القائمين عليها بـ”زعزعة عقيدة المسلمين” و”التحريض على الشذوذ” و”ترسيم حرية الردة”.

وأشار عيوش إلى أن “جل السياسيين المغاربة الذين اتصلت بهم لحضور الندوة اعتذروا أو تراجعوا عن المشاركة”.

وأوضح وزير العدل المغربي محمد أوجار في لقاء تلفزيوني مساء الثلاثاء “لا يمكن أن أشارك في ندوة فيها من يدعي أنه ينتمي لطوائف لا وجود لها في المغرب”.

وقال وزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد في حوار صحافي نشر الاثنين إن موضوع حرية المعتقد “خطر على الامد البعيد” إذا اتسعت دائرة الأفراد والجماعات الذين يغيرون دينهم.

وكان يفترض أن يناقش باحثون من المغرب وتونس والعراق والجزائر وفرنسا، فضلا عن نشطاء وسياسيين مغاربة، خلال هذه الندوة مواضيع تتعلق بحرية العقيدة وحقوق الأقليات الدينية والحريات الفردية في العالم الإسلامي.

وفتح مثقفون ونشطاء حقوقيون مغاربة منذ سنوات النقاش حول إلغاء القوانين المجرمة للحريات الفردية، لكن بروز مطالب تتعلق بـالأقليات الدينية أعطى لهذا النقاش بعدا جديدا في الآونة الأخيرة.

وتتراوح عقوبة “زعزعة عقيدة مسلم” في القانون المغربي بين السجن 6 أشهر إلى 3 سنوات.

ويطالب نشطاء حقوقيون ومثقفون بإلغاء هذا القانون وتاكيد ضمان حرية المعتقد في النص، وهو ما تواجهه الأوساط المحافظة بكون القانون يجرم فقط “التبشير بديانات أخرى غير الاسلام” الذي يعتبر دين الدولة. ويناقش البرلمان المغربي حاليا تعديلا شاملا للقانون الجنائي، غير أن المشروع الذي تقدمت به الحكومة لا يتضمن أية تغييرات على القوانين التي يطالب دعاة الحريات الفردية بضمان حمايتها.

وحافظ المشروع، كما هو منشور في الموقع الرسمي لوزارة العدل، على تجريم العلاقات الرضائية للبالغين غير المتزوجين والمثلية الجنسية والتبشير الذي يستهدف فئات هشة والمجاهرة بالإفطار في رمضان.

وكشفت أرقام رسمية نشرتها النيابة العامة الأسبوع المنصرم عن ملاحقة 17 ألف و280 شخصا السنة الماضية في قضايا “فساد” أي إقامة علاقات رضائية خارج نطاق الزواج، و197 شخصا بسبب المثلية الجنسية فضلا عن 61 شخصا في قضايا إيقاف طبي للحمل.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat