عرض لأبرز اهتمامات الصحف المغاربية

اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الاثنين، على الخصوص، بالعودة المرتقبة للمشاورات بين الموقعين على وثيقة قرطاج في تونس، والجدل الذي أثاره قرار الأطباء في موريتانيا بشأن تعليق إضرابهم المفتوح عن العمل لمدة خمسة عشرة يوما، لفسح المجال للمفاوضات مع السلطات.

ففي تونس اهتمت الصحف بالعودة المرتقبة للمشاورات بين الموقعين على وثيقة قرطاج، حيث كتبت صحيفة “البيان” أن وتيرة تلك المشاورات ستتصاعد بعد عطلة عيد الفطر، مشيرة إلى أن النقاش سيتركز حول مسألة التغيير الحكومي وتحديدا رئيس الحكومة.

وسجلت الصحيفة أن هذه العودة المرتقبة “سبقها قبل عطلة عيد الفطر إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل (أقوى مركزية نقابية في البلاد) بشكل واضح وصريح عن ضرورة القيام بتغيير الحكومة برمتها، وهو ما ردت عليه حركة “النهضة” بضرورة المحافظة على الاستقرار الحكومي”.

وأضافت الصحيفة أن حزب “نداء تونس” أطلق من جهته مبادرة لتشكيل ائتلاف وطني واسع للإنقاذ، مشيرة إلى أن المواقف المعلنة مساء عطلة العيد بدت للمتابعين للشأن الوطني وكأنها تثبيت للمواقف السابقة.

وأشارت الصحيفة في ذات السياق، إلى وجود تجاذبات داخلية لم تعد خافية في علاقة برئيس الحكومة داخل الحزب الذي ينتمي إليه وكذلك الأمر بالنسبة لحركة “النهضة”، إذ عبرت العديد من القيادات والنواب عن مواقف مغايرة لما تراه قيادة الأحزاب، على حد قول الصحيفة.

وسجلت الصحيفة أن “المتابعين للأزمة التي تعيشها البلاد يجمعون على أن أكبر مفارقة فيها هي الخلاف بين رئيس الحكومة والمدير التنفيذي لذات الحزب الذي ينتميان إليه ليجد رئيس الحكومة “سنده” في حزب آخر طالما كان منافسا له في مختلف المواعيد الانتخابية”.

وقالت صحيفة “الشروق” من جهتها، إن “الأزمة التي تمر بها البلاد تبدو مرشحة لمزيد من التعقيد في حال لم يتم الإسراع بإنقاذ الوضع وإيجاد الحلول اللازمة والضرورية لكسر جدار القطيعة وإعادة الوئام بين مختلف الأطراف الوطنية”.

وأضافت الصحيفة أن “تطورات ما بعد تعليق مشاورات وثيقة قرطاج2 أبانت عن مشهد مفكك يتعاطى فيه الجميع بنوع من المكابرة والعناد”، مشيرة إلى أن “الوضعية التي أصبحت عليها السلطة التنفيذية، وأساسا الحكومة، تثير الكثير من الريبة في طريقة تصريف شؤون الدولة وإدارة الشأن العام للبلاد”.

واعتبرت الصحيفة أنه “في ظل وضع مفكك وتعطل سياسة التوافق ستصبح الاستحقاقات الديمقراطية القادمة محل شك، ومن ذلك التهديد الفعلي الذي يقع فيه المسار الانتخابي بسبب الأزمة التي تواجهها الهيئة المستقلة للانتخابات وانتفاء إمكانية تعديل القانون الانتخابي قبل موعد 2019”.

وأشارت إلى أن “كل الدلائل تثبت اهتزاز الثقة في المشهد السياسي الحالي وعجزه عن توفير إجابة مقنعة وممكنة لإنقاذ الوضع المتدهور على جميع الأصعدة والمستويات والذهاب بالبلاد إلى آفاق جيدة” على حد تعبير الصحيفة.

ورأت صحيفة “الصباح الأسبوعي” من جهتها، أن “الوضع العام يحتاج إلى تكاثف جميع الجهود لإنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي سواء بالاستقرار السياسي أو بالتوافق تحت أي مسنى كان”، مضيفة أنه “لا يمكن للوضع أن يستمر أكثر”.

وسجلت الصحيفة في افتتاحيتها، أن “الخروج من الوضع الحالي يتطلب المزيد من الحكمة والتدبير من قبل الفاعلين السياسيين، سواء بقيت حكومة الشاهد أو رحلت”.

وأشارت إلى أن البلاد مقبلة على محطة سياسية هامة بعد أشهر، “يختار فيها الشعب من يحكمه، ويعاقب من لم ينجحوا في إدارة البلاد، بدل المزايدات والصراعات السياسية التي زادت الوضع تأزما بدل الإصلاح والإنقاذ”.

ولاحظت صحيفة “تونس إيبدو” من جهتها، أن الأزمة تتواصل في ظل لامبالاة شعبية تامة منذ ما يزيد بقليل عن ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أنه يبدو أن عدم الانشغال هذا، يطال الطبقة السياسية أيضا والتي يبدو أنها لا تسارع إلى إيجاد مخرج للأزمة.

وتساءلت الصحيفة في افتتاحيتها عن “متى الخروج من الأزمة؟”، مشيرة إلى أن جميع الفرقاء السياسيين يتمسكون بالخطاب المرتقب لرئيس الجمهورية وخاصة ما إذا كان سيختار بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد من عدمه.

وفي موريتانيا، اهتمت الصحف، على الخصوص، بالجدل الذي أثاره قرار الأطباء تعليق إضرابهم المفتوح عن العمل لمدة خمسة عشرة يوما، لفسح المجال للمفاوضات مع السلطات، وكذا لدواع إنسانية. وأوضحت أن نقابتي الأطباء العامين والأخصائيين الموريتانيين اتخذتا قرار تعليق الإضراب خلال جمع عام مغلق عقدتاه بالعاصمة نواكشوط، وخصص لمناقشة تطورات مسار الإضراب، الذي دخل شهره الثاني واستثنيت منه الحالات المستعجلة.

ونقلت عن نقيب الأطباء الأخصائيين الموريتانيين، محمد ولد محمد الأمين، قوله “علقنا الإضراب لفترة 15 يوما وسيستأنف العمل يوم الاثنين، وتم توجيه الأطباء بمضاعفة الجهد لتخفيف آلام آلاف المرضى الذين ينتظرونهم”، مضيفا أن “وسطاء موثوقين” أتاحوا الحصول على التزام السلطات بفتح “مفاوضات رسمية بشأن مطالبنا، وبلا شك ستتضح الأمور خلال أسبوعين”.

وأضافت، استنادا لأطباء، أن “ملف المفاوضات بخصوص الإضراب تجاوز الحكومة، وأصبح بيد رئيس الجمهورية، وأن المفاوضات تجري معه من خلال وسيط وصفوه بالثقة”.

وتابعت الصحف أن الأطباء برروا القرار أيضا بضرورة مباشرة علاج المرضى الذين ظلوا ينتظرون طيلة أزيد من شهر وتقليص أعداد الموجودين في الطوابير طلبا للعلاج وأصحاب الحالات المرضية الخاصة.

وأشارت إلى أن الجمع العام للأطباء، الذي جرى في أجواء مشحونة، شهد تباينا في وجهات النظر، حول قرار تعليق الإضراب من عدمه، ف”ذهب بعضهم إلى ضرورة إتاحة الفرصة للوساطة، في ظل وجود وسيط موثوق به، بإمكانه نقل الصورة دون تحريف، فيما دعا آخرون إلى مواصلة الإضراب، في ظل المفاوضات، حتى تتضح الصورة بخصوص تلبية مطالبهم من عدمها”.

وأوضحت، في السياق ذاته، أن جناحا من المضربين وصف القرار بأنه “حل ترقيعي” لأزمة الإضراب لا يرقى لمستوى تطلعاتهم، في حين سعى جناح قوي لبلورة مشروع لإيقاف الإضراب ولو مؤقتا، لامتصاص الضغوطات الحكومية المادية والمعنوية، و”تغليف ذلك بأنه إذا لم تكن الحكومة معنية بمعاناة المواطنين جراء الإضراب، فإن مسؤولية الأطباء المهنية والإنسانية والأخلاقية يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات وهي تتطلب إنصاف المواطنين أولا، ثم التفرغ للمطالب ثانيا”.

وقالت إن بعض المجتمعين رأوا أن “استحضار روح المسؤولية كان ينبغي أن يكون منطلقا لا نقطة وصول وأن تراجعا عن الإضراب وفق حلول ترقيعية هو انتحار نقابي ومهني ووأد لطموحات جيل من شباب الأطباء الحالمين بظروف مناسبة للقيام بواجباتهم توازيا مع الحصول على حقوقهم”.

وعلى صعيد متصل، ذكرت الصحف أن النقابة الوطنية للصحة عبرت عن استغرابها لخطوة تعليق الإضراب، ووصفتها بأنها “قتل – وإلى الأبد – لحلم راودنا كثيرا وهو تحقق الوحدة لجميع الكادر الطبي ومن بعده الكادر شبه الطبي”.

ونقلت عن هذه النقابة تأكيدها، في بيان وقعه أمينها العام، الدكتور عبد الله ولد الدي، أن هذه الخطوة لا تمثلها ولا ترتضيها، مشيرة إلى أنه “بعد مرور شهرين على إضراب الكرامة، الإضراب الذي خاضه جميع الأطباء متحدين بجميع فئاتهم وبجميع مشاربهم النقابية في فرصة نادرة اتحد فيها جميع الأطباء لأول مرة، مع التفاف الرأي العام الوطني حول المطالب المشروعة للأطباء وأمام التجاهل المطبق والرهيب من السلطات، بعد هذا كله وبدل أن ننتقل إلى مرحلة أخرى من النضال أكثر تقدما وحسما، نتفاجأ بتوقيف الإضراب بدون أي مقابل ولا ضمانات”.

كما نقلت عن النقابة قولها إنها ليست “الجهة المتعهدة بالإضراب أصلا، ولم تشرك كذلك في قرار توقيفه”، مؤكدة استعدادها “الدائم للعمل مع أي جهة كانت من أجل تنسيق الجهود النضالية لنيل المطالب”.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat