حب الوطن على الطريقة البولونية

زهرة عز

بعد انتظار عقيم ومخاض عسير أفرج عن بيان حول المقاطعة، محدودب الملامح بصوت أبكم ولكنة اعتذار باهت..

جاء المولود هجينا، مقوسّ الحرف، جبته البالية من نفاق وثقوب بصيرة وذاكرة عصيّة على الرّتق..انتفضت الاستفسارات و التساؤلات و التأويلات، ولم يصفّق المجذوب فرحاً بالوهم..و هو يستمع لوليمة أكذوبة بطعم العجز والشّلل، زادت من مرارة خيبته،،توقف عن الرقص.
‎وفي ومضة وعي، تساءل بعيدا عن استراتيجية الإلهاء والضباب السياسي ،، ما علاقة السياسة بالأخلاق، في وطن ينز ظلما؟
‎أدرك وهو يصرخ شامخا، أن السياسيين أسقطوا مصلحة المواطن و الوطن من قاموسهم،، يحفظون جيدا درس ميكيافيلي في كتابه” الأمير”.. ليس هناك علاقة بين السياسة و الأخلاق، مجرّد علاقة حرب و صراع و مصالح دائمة..و كمكيافيلي يؤكدون عن سبق إصرار وتصرّف أن لا أخلاق في السياسة،،و إلاّ لم يتنازل أغلبيتهم عن قناعات و مبادئ من أجل حسابات ضيقة و كراسي زائلة؟

كراسي غالبا ما تصيبهم بلعنة الجشع..

مدّ المجذوب يده يريد أن يلمس الهلال،،لاحت له موائد تقاعد و أجورا سمينة معلقة بالهواء،
‎عنوان مسرحيات الحكامة الجيدة و سياسة القرب الى غنيمة المناصب ،،

بين دخل الفقراء وغنائم أثرياء المال العام بحر شاسع من الفوارق و الظلم.

وكأنه من الطبيعي والعادي استباحة كرامة الفقراء والمتاجرة في مآسيهم ،، وكأنه من الطبيعي جدا إهانة الحلقة الأضعف، ، فلا سرقة حقوقهم تكفي، ولا انصياعهم لأوامر تجّار الوهم تكفي،،لجام العوز وسوط الألم …

ستمنح لنا الكراسي الوثيرة و المكاتب المكيفة بالريع ثم تتبعها ضمانة لتركيع الأحلام، و تجريد الفقراء  من كرامتهم حدّ الانصياع والاستجداء ..
نظر المجدوب أبعد، لاح له السراب بالأفق المسدود،وعلى مرمى بصره بولونيا تزهو في أحلى ألوانها محتفية بتضامن مسؤوليها و بحب حقيقي للوطن لترشيد النفقات ،تنازل برلمانيوها عن 20% من رواتبهم وصوتوا لوقف تقاعدهم وكل الامتيازات ..
و قبل ان يغوص المجذوب أعمق في بحر متاهاته ، تساءل بحسرة عن كرامة المواطن ،و كل الحقوق والواجبات ،،وعن الريع السياسي والاقتصادي وكل الفساد ..

 

 

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat