قمة الظهران تنتطلق بتنديد القادة العرب بالقرار الأمريكي بشأن القدس و بتدخل ايران في الشؤون العربية

ندد قادة الدول العربية في قمتهم السنوية في مدينة الظهران السعودية الأحد، بقرار الادارة الامريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، فيما شنت الرياض هجوما على إيران، متهمة اياها بالتدخل في الشؤون العربية.

وأعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في الجلسة الافتتاحية اطلاق تسمية “قمة القدس” على الاجتماع الذي تستضيف المملكة دورته الـ29، قبل نحو شهر من الموعد المقرر لنقل السفارة الاميركية الى القدس.

ورغم ان القمة تنعقد بعد يوم من ضربات شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أهداف تابعة للنظام في سوريا، لم يتطرق الملك سلمان (82 عاما) أمام قادة وممثلي الدول العربية الى النزاع السوري.

وجدد في كلمته التأكيد على “استنكار ورفض” قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة اليها. وقال “نؤكد على ان القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الارض الفلسطينية”.

وأعلن عن تبرع المملكة بمبلغ 150 مليون دولار لدعم الاوقاف الاسلامية في القدس، وعن تبرعات اضافية بقيمة 50 مليون دولار لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا”.

ومستقبل مدينة القدس أبرز المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة العربية. وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمتها “الأبدية والموح دة”، في حين يطالب الفلسطينيون بان تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

واثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضب الفلسطينيين حين اعلن في السادس من كانون الاول/ديسمبر الفائت اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل ونيته نقل السفارة الاميركية اليها في ايار/مايو، ما شكل قطيعة مع نهج دبلوماسي تبنته الولايات المتحدة طوال عقود.

وكان العاهل السعودي أكد لترامب في اتصال هاتفي بداية الشهر الحالي موقف السعودية المؤيد لمطالب الفلسطينيين.

وجاء الاتصال بعد تصريحات لنجله الأمير محمد (32 عاما) ولي العهد تعب ر عن تقارب بين المملكة السنية والدولة العبرية، ولا سيما في مواجهة إيران. والدولتان لا تقيمان علاقات دبلوماسية.

وفي الجلسة الافتتاحية لقمة الظهران، ند د بدورهم قادة دول عربية آخرون بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقرار الاميركي حيال القدس.

ودعا السيسي كذلك الى الوحدة الفلسطينية، قائلا “آن الأوان لرأب الصدع غير المبرر واستعادة وحدة الصف الفلسطيني”.

ونادرا ما تؤدي القمم العربية الى إجراءات عملية. وآخر مرة اتخذت فيها الجامعة العربية التي أنشئت عام 1945 قرارا قويا كان عام 2011 عندما عل قت عضوية سوريا على خلفية تعامل قوات النظام السوري مع التظاهرات المطالبة بالتغيير.

يشارك في القمة 17 زعيما ورئيس حكومة، وثلاثة مسؤولين آخرين يمثلون الجزائر والمغرب وسلطنة عمان، بينما تتمثل قطر التي قطعت السعودية علاقاتها معها في حزيران/يونيو الماضي بمندوبها الدائم في جامعة الدول العربية. ولا تحضر سوريا بفعل تعليق عضويتها.

والغائب الأكبر عن القمة هو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي لا يشارك في الاجتماع لأسباب سياسية تتعلق بقطع السعودية والامارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الامارة الغنية على خلفية اتهامها بدعم تنظيمات “ارهابية” في المنطقة، الامر الذي تنفيه الدوحة.

لكن الأزمة الدبلوماسية هذه ليست مدرجة على جدول أعمال القمة.

وتلتئم القمة التي استلمت السعودية رئاستها من الاردن، في مدينة الظهران، مقر شركة “أرامكو” النفطية، على بعد نحو 250 كلم من ايران، الخصم الأكبر للسعودية. وتسعى الرياض من خلال الاجتماع الى التعبئة ضد هذه القوة الاقليمية، محم لة اياها مسؤولية تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط.

ودخلت الرياض وطهران في صراعات بالوكالة منذ سنوات عدة، من سوريا واليمن الى العراق ولبنان.

وندد الملك سلمان في كلمته بالأعمال “الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية”، مشددا على رفض “تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية”. ودان كذلك محاولات ايران “العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي”.

واكد الملك “إن من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية”.

وفي ما يتعلق باليمن، حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا منذ اذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا، حم ل الملك السعودي ايران المتهمة بدعم المتمردين الحوثيين، مسؤولية التصعيد العسكري في البلد الفقير.

وأطلق المتمر دون بين الأربعاء والجمعة خمسة صواريخ بالستية باتجاه المملكة، وطائرتين من دون طيار جرى اعتراضهما وتدميرهما في سماء السعودية، بحسب ما أعلن التحالف العسكري.

وقال السيسي في هذا الصدد “مصر لن تقبل استهداف المملكة العربية السعودية بالصواريخ البالستية، والأمن القومي العربي كل لا يتجزأ”.

وبينما لم يتطرق الملك سلمان في كلمته الى النزاع السوري، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط القادة العرب الى “استعادة زمام الموقف” في سوريا بعد الضربات الاخيرة.

وكانت السعودية وقطر أعربتا عن تأييدهما للضربات، واعتبرتا انها جاءت ردا على هجمات النظام السوري ضد المدنيين.

ومنذ بدء النزاع في 2011، دعمت كل من السعودية وقطر المعارضة السياسية والمسلحة. لكن رغم معارضتهما المستمرة للنظام، ابتعدت كل من قطر والسعودية تدريجيا عن النزاع.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat