أسماء سقطت سهوا..

غادرت شقتي بعمارة “الطمأنينة” فسمعت أصوات خصومات تأتي من شقة الجيران.

لا شك أن الحاج السي محمد عاد من سفره هذا الصباح. أسفاره المتكررة تأخذ معها طمأنينة الحاجة خديجة ومعها طمأنينة العمارة كلها.
بالخارج، وبالضبط بزنقة “السلام” بحي “الفتح” .  التقيت بابن الحي “زين العابدين” لكنه تجاهلني ولم يسلم علي.. تصرف عادي من شخص اقترض منك عشرات المرات ولم يسدد دينه ولو مرة واحدة. زين العابدين إسم لا يناسبه، لا شكلا ولا سلوكا! كان على والديه أن يختارا له إسما آخر. مثلا: أقبح المولودين.
بالمناسبة أبوه الذي مات مطعونا، كان سكيرا(مشمكر) كان فاقد الوعي 24ساعة على 24. أظن المرة الوحيدة التي استرجع فيها إحساسه، هي التي تسببت في ولادة “أقبح المولودين”. هذا الأب الحنون كان يسمى “جمال الدين”. نعم (بكسر الميم) الجمال ونعم الدين. الأم كانت تسمى “رحيمة” . فعلا كانت رحيمة بزوار البيت وبالجيران، خصوصا بالليل و في الأيام الأخيرة من الشهر. رحيمة رحم بها رحيم آخر ، هاجرت معه إلى إسبانيا..
في طريقي إلى مقر عملي مررت بمقهى “الشرفاء”. مقهى تنبعث منها رائحة الكيف والحشيش.. جميع أنواع المخدرات تباع كما تستهلك بها. كل رواد مقهى “الشرفاء” لا عمل ولاشرف لهم. مالك المقهى نزيل السجن منذ عامين أو أكثر. يسجن للمرة.. لست أدري كم، المهم العدد يفوق 6. وكل مرة يسجن لنفس السبب: الاتجار في المخدرات.  ومع ذلك هي مقهى للشرفاء! من أين جاؤوا بالاسم؟ لست ادري. إسم “أصحاب السوابق” كان أنسب..
على بعد أمتار، توجد مجزرة “الإخلاص”، لمن الإخلاص؟ الله أعلم. صاحب المجزرة “الحاج صالح” لا هو صالح ولا هو مخلص. حتى قيامه بفريضة الحج مشكوك فيها. الحاج صالح يبيع لحم النعاج على أنه لحم الخرفان. ولحم البقر على أنه  للعجول الصغيرة.. وقد يبيعك حتى لحم الخنزير إن وجد لذلك طريقا. جزارنا “الحاج صالح” يعامل الأطفال الصغار معاملة طيبة. يزيد لهم في الميزان لكي يرضى عليهم آباؤهم. وبالتالي يعودون إليه للشراء، وهكذا تكثر زياراتهم له، وتكثر مداعباته لهم. وما يلي ذلك معروف… مجزرة “الإخلاص” يجب تغيير إسمها إلى مجزرة ” الإفلاس ” والحاج صالح نسميه الزنديق طالح أنسب..
فوق المحل المجاور لمجزرة الإخلاص أو الإفلاس اصح، تبهرك لوحة كتب عليها بألوان زاهية: حمام النظافة من الإيمان. ولمن لم يقف بعد مطرح الازبال كيف يكون، فزيارة واحدة للحمام المذكور تفي بالغرض . حمام تنعدم فيه كل شروط النظافة والاستحمام. داخله مفقود وخارجه عليل مريض. هذا الحمام لا يأتيه الناس من أجل الاغتسال، وإنما يأتوه لمآرب أخرى ، اخجل من ذكرها ! مآرب بعيدة كل البعد عن الإيمان وعن النظافة.
وليس ببعيد عن الحمام، أقف كل يوم في إنتظارطاكسي يقلني إلى عملي. أغلب الطاكسيات كتب عليها : “لا تنسى ذكر الله”. جميلأن يذكر المرء ربه في صمت و يترك وسائل النقل بعيدا عن ركن المفتي و الدعوة الدينية.

محمد بنمسعود

هولندا

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat