تزايد قلق المسلمين في فرنسا من معاداة الاسلام

يثير الخطاب المتزايد الحدة حول مكافحة التطرف الاسلامي في الخطابات السياسية ووسائل الاعلام في فرنسا قلقا متزايدا بين المسلمين المدعوين الاحد الى اختيار رئيسا جديدا لمجلسهم في فرنسا.
وقد يشوش التنافس بين انصار جامع باريس الكبير الموالي للجزائر ومنظمة تجمع مسلمي فرنسا القريبة من المغرب, عملية تعيين الرئيس الجديد للمجلس الفرنسي للديانة الاسلامية. وعلاوة على ذلك يقاطع الاقتراع اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا (القريب من الاخوان المسلمين).
ويقدر المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية عدد المسلمين في فرنسا بنحو خمسة ملايين من اصل 65 مليون نسمة عشرون في المئة منهم يمارسون الشعائر الدينية (60% خلال رمضان), واجج الاعتداء الذي تعرضت له امرأتان متحجبتان في ارجانتوي (15 كلم شمال باريس) مؤخرا مخاوف تصاعد معاداة الاسلام والمسلمين.
وقال عبد الله زكري رئيس مرصد معاداة الاسلام والمسلمين وهي هيئة منبثقة عن المجلس الفرنسي للديانة الفرنسية, ان “الاعمال المعادية للاسلام والمسلمين ازدادت ب25% في الربع الاول من سنة ,2013 وتعرض اكثر من 12 مسجدا الى (التدنيس) برسومات على جدرانها”.
واضاف زكري الذي طلب عبثا في تشرين الثاني/نوفمبر من الرئيس فرنسوا هولاند “بيانا رسميا” ضد تصاعد معاداة الاسلام “اعتقد ان هناك كيلا بمكيالين, ان الاعمال المعادية للاسلام لا تعامل كما تعامل به المعادية للسامية, ليست نفس المعاملة”.
وقال الجزائري هشام (30 سنة) المقيم في ستراسبورغ (شرق) وجاء لاداء الصلاة في جامع باريس الكبير “اننا نتعايش مع معاداة الاسلام, ان زوجتي محجبة تتعرض الى نظرات وهمسات, لقد تعودنا على ذلك”. ووجه ايضا اصابع الاتهام الى بعض “وسائل الاعلام”.
وبعد سنوات من النقاش صودق في فرنسا على قانونين يحظر احدهما “الرموز الدينية الواضحة” في المدرسة (2004) والثاني يحظر النقاب والبرقع (2010) في الاماكن العمومية.
وبعد قضية محمد مراح (الفرنسي الجزائري الاصل الذي قتل في اذار/مارس 2012 ثلاثة عسكريين من تصل مغاربي واربعة يهود باسم الجهاد) وتفكيك مجموعة اسلامية في ايلول/سبتمبر, يشعر المسلمون الفرنسيون بانهم مستهدفون بخطابات سياسية ضد التطرف الاسلامي.

المسلمون بفرنسا
ورفع اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا دعوى ضد مارين لوبن رئيسة الجبهة الوطنية, الحزب اليميني المتطرف التي طلبت حظر هذه الجمعية بمبرر ان “مسؤولي بلادنا يعتبرون اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا مقربا من الاسلاميين وحتى ارهابيين”.
كذلك ينوي زكري رفع دعوى ضد زعيم حزب اليمين المعارض جان فرانسوا كوبي لانه تهجم خلال اجتماع عام نهاية 2012 على شبان قال انهم “مشاغبون” منعوا طفلا فرنسيا من الطعام بذريعة تحريم الاكل خلال رمضان.
لكن الفرنسية فتيحة (58 سنة) من اصل جزائري التي تعيش في مونبلييه (جنوب شرق) والتقتها فرانس برس قرب جامع باريس تقول “ليس هناك تمييزا, ان المسلمين يتمتعون بكافة الحريات الدينية ويمارسون شعائرهم, ليسوا محرومين من شيء”.
ورغم تلك الصعوبات يتبوأ اسلام فرنسا الذي يمارسه المغاربة والافارقة وابناءهم, مكانته في الجمهورية العلمانية التي تفصل الدين عن السياسة منذ قانون 1905.
وفي مثال يضاهي ممارسات العديد من البلدان الاسلامية نشر المجلس الفرنسي للديانة الفرنسية لاول مرة هذه السنة موعد بداية شهر رمضان مسبقا بدون انتظار رؤية هلال الشهر كي يمكن المسلمين العاملين من برمجة عطلهم مسبقا.

مسلمو فرنسا
لكن في المقابل يحظر قانون 1905 رسميا على السلطات العمومية تمويل بناء اماكن العبادة (باستثناء منطقة الزاس وموزيل شرق البلاد).
وتعد فرنسا اليوم ثلاثة الاف مكان عبادة للمسلمين (حسب المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية) مولت بناءها احيانا دول اسلامية مثل السعودية والجزائر, او تبرعات المسلمين.
وتلتف بعض البلديات احيانا على القانون مثلا لتمويل عميات ثقافية في اماكن العبادة او بتخليها عن اراض عبر عقود طويلة الامد.

بقلم/ سمير تونسي

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail