رحيل : قرار محكمة العدل الأوربية بشأن اتفاقية الصيد البحري لم يكن محايدا وخرج عن سياق الأعراف القضائية

أش بريس/ متابعة

قال هشام رحيل، ناشط في الدبلوماسية الموازية، إن قرار محكمة العدل الأوروبية  الأخير بشأن اتفاقية الصيد البحري مع الإتحاد الأروبي ، “لم يكن محايدا وخرج عن سياق الأعراف القضائية والدولية بالتزام الحياد في الخلافات الترابية المعروضة على المنظمة  الدولية”.

وأضاف رحيل ، في تصريح نشرته إحدى اليوميات الوطنية، في عددها الصادر اليوم الإثنين “كان من الأرجح البحث عن مخرج آخر يقضي بالحفاظ على اتفاقية الصيد البحري كما هي، في انتظار ما سينتج من حلول عن الأمم المتحدة خصوصا وأن المغرب لا يمز بين الصحراء وباقي الأقاليم المغربية من ناحية الإستثمار والرعاية والمرافق العمومية الإقتصادية والإجتماعية وليست هناك أي شكوى منن المواطنين”.

رحيل، الذي اعتبر قرار المحكمة العدل الخاصة بمثابة نظر في قرار سابق لمحكمة بريطانية ناشئ عن دعوى تقدمت بها منظمة مدنية تدافع عن مصالح،أوضح أن هذه التنظيمات المدنية هي امتدادات لقرار سياسي وأمني استخباراتي لخصوم الوحدة الوطنية وعلى رأسهم الجزائر، الخصم التقليدي العنيد للقضية الوطنية، ضدا على حقائق التاريخ والجغرافية والمصالح الإنسانية المشتركة.

وتابع رحيل أن بريطانيا التي أصبحت في حكم المنسحب من الإتحاد الأوربي ولا شك أنها تنظر للأوربيين كمنافسين لها ولنفوذها، تسعى إلى إضعاف علاقاتهم الدولية مع دول البحر المتوسط والإفريقية حتى تنال نصيبها من العقود والصفقات الاقتصادية هناك، مشيرا إلى أن بريطانيا لا تهمها مصلحة أروبا أو شركائها بقدر ما تهمها مصلحتها الخاصة.

رحيل، الذي أبرز أن المغرب أصبح مزعجا للتوجه الأنكلوساكسوني في إفريقيا بتحركاته الكثيرة في القارة مقابل ضعف علاقات المغرب الاقتصادية معها فضلا عن تصاعد حدة الصراع مع لوبيات الضغط المصلحية في القارة العجوز الأمر الذي يوحي بمحاولة استغلالهم لكل القنوات بما في ذلك القضائية لضرب مصالح المغرب وخلخلة علاقاته مع أروبا، في سياق نفس جديد يعطيه كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء، محاولين إرباك المغرب والدفع به إلى خيارات متطرفة تصعيدية مع البوليساريو ومع باقي الشركاء.

رحيل، الذي أرجع  فشل المغرب في إقناع المحكمة العدل الدولية بصواب الرأي، إلى كونه لم يكن طرفا في الدعوة القضائية بشكل مباشر، ولم يكن طرفا مدعى عليه فيها، بل كان بين أطراف أروبية ومع بعض أصدقاء المغرب من قبيل فرنسا وإسبانيا ، الذين حاولوا الدفاع عن الإتفاقية،  أكد أن الحسابات الأروبية الداخلية والتنافس الداخلي أضعفا مواقفهم لصالح موقف الطرف المدني البريطاني لا سيما مع احتدام الصراع والخلاف على التموقع والسيطرة بين فرنسا وبريطانيا.

وقال الناشط في الدبلوماسية الموازية، إن المغرب قد يدفع ثمن الخلافات الأوربية والحسابات بين التيار الجنوبي الممثل في فرنسا واسبانيا والأنكلوساكسوني الأوربي القوي المركز في شمال أفريقا ، مشيرا إلى أن هناك دول لا موقف واضح لها وهي تتجه للتموقع مع الجهة القوية خصوصا أن ملفات العلاقات الإقتصادية مع المغرب يستفيد منها الفرنسيون والإسبان مع إمكانية ترجيح كفة الجزائر أحد موردي الغاز لعدد من الدول الأروبية .

رحيل، الذي أبرز أن  القاضي الأروبي، وهو ينظر في مثل هذه الملفات، لابد أن يكون له موقف سياسي خفي سواء امتدادا لبلده أو مرجحا للمصالح ووضعها في ميزان القوى الداخلي، بدا غير متشائما  في ما يخص التعاطي المستقبلي مع قضايا مماثلة ومع المؤسسات الأروبية ، أردف قائلا:” إن الأزمات في المغرب كانت دائما مصدر إلهام وتحفيز للهمم وأتوقع أن يرتفع منسوب المواجهة القانونية القضائية بين المغرب وخصوم وحدته الترابية، الذين أصبحوا اليوم يتخفون وراء المجتمع المدني الأوربي والإعلامي العالمي” .

ولم يفت رحيل التأكيد على ضرورة إعادة ترتيب إستراتيجة المواجهة، عبر إحداث دبلوماسية موازية مهمة لكونها سريعة الحركة وغير ملزمة الدولة في حال وجود أخطاء علاوة على كونها معفية من واجب التحفظ والتحرك المتنوع في الأوساط الإعلامية  دون إغفال تدريب البرلمانيين والأحزاب السياسية المغربية على طرق التواصل العالمي وعلى خلق علاقات عامة دولية مؤثرة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat