مهاجرون توقفت مسيرتهم في صربيا يريدون المضي قدما

بعدما عبر عدة دول في طريقه إلى الغرب الغني، توقفت رحلة نجيب الله، الشرطي السابق من بلدة خولم في أفغانستان، وزوجته الحامل وأطفاله الأربعة في صربيا.

والآن يقضون أيامهم في حياة طبيعية نسبيا في مخيم تظلله الكآبة في كرنياتشا، وهي منطقة صناعية على مشارف العاصمة الصربية بلجراد، آملين أن ينتقلوا في آخر الأمر إلى ألمانيا حيث يعيش أقارب لنجيب الله (30 عاما).

وإذا حققوا مرادهم، فسينضمون إلى أكثر من مليون مهاجر آخرين وصلوا إلى ألمانيا منذ 2015، عندما عرضت المستشارة أنجيلا ميركل الحماية والملاذ لأولئك الفارين من الحرب والفقر.

وعلى الرغم من الإشادة التي تلقتها من بعض الدوائر، كان لأفعال ميركل ثمن سياسي دفعته في الانتخابات الألمانية عام 2017، حيث تقدم اليمين المتطرف بفعل المشاعر المناهضة للمهاجرين. وفي ضوء ذلك، لا تزال تحديات الهجرة تحتل موقعا مرتفعا على جدول أعمال الدول الغربية، خاصة الذين يتجمعون في دافوس هذا الشهر تحت شعار “إقامة مستقبل مشترك في عالم منقسم”.

وأغلق الطريق الذي سلكه كثيرون إلى ألمانيا، والمعروف بطريق البلقان، في 2016 عندما وافقت تركيا على وقف تدفق المهاجرين مقابل معونات من الاتحاد الأوروبي ووعد بسفر مواطنيها إلى دوله دون تأشيرات دخول.

لكن مهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا مستمرون في الوصول إلى صربيا، وبشكل أساسي من تركيا، عن طريق بلغاريا المجاورة في محاولة لدخول الاتحاد الأوروبي عبر عضوي التكتل المجر وكرواتيا.

ويقول مسؤولون إن هناك 4500 مهاجر في مخيمات بصربيا تديرها الحكومة. ويقول نشطاء حقوقيون إن مئات آخرين متناثرين في العاصمة بلجراد وبلدات على طول الحدود الكرواتية والمجرية.

وفي كرنياتشا، بدأت سونيا ابنة نجيب الله البالغة من العمر ثمانية أعوام، الانتظام في الدراسة وسرعان ما أتقنت اللغة الصربية بدرجة جعلتها تضطلع بالترجمة لوالدها في مقابلة يوم الثلاثاء.

وقالت سونيا وهي تشير إلى نجيب الله “الأمر ليس سيئا هنا، فأنا أذهب إلى المدرسة ولدي أصدقاء جيدون يدعونني إلى الحفلات… والدي يريد الذهاب إلى ألمانيا، فلديه أصدقاء وشقيقة هناك”.

وسونيا واحدة من 95 طفلا في مخيم كرنياتشا ينتظمون حاليا في 11 مدرسة ابتدائية في بلجراد. وتتباين أعدادهم، ففي الوقت الذي يغادر فيه بعض الأسر المخيمات لدخول المجر والمضي لمسافة أبعد في عمق أوروبا، تصل أسر أخرى.

ومن المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، منذ منتصف 2015، وجد كثيرون صعوبة في العثور على فرصة عمل بسبب حاجز اللغة أو المهارات المهنية. وألمانيا بحاجة إلى العمالة الماهرة بالنظر إلى ارتفاع نسبة كبار السن بين سكانها.

وكانت ميركل وافقت في أكتوبر تشرين الأول على وضع حد أقصى للاجئين الذين تقبلهم البلاد عند 200 ألف سنويا. وقال نحيب الله إنه يأمل أن تقبل السلطات أسرته.

وأضاف وفقا لترجمة سونيا “آمل أن أجد وظيفة في ألمانيا”.

وفي مخيم آخر سابق التجهيز بنته يوغوسلافيا الشيوعية لعمال المصانع الع ز ب، شكا مروان أهمان، وهو كردي من مدينة كركوك العراقية، من الطعام المعلب الذي يقدم لأسرته في مطبخ المخيم.

كما قال مروان، الحاصل على شهادة في الهندسة لكنه كان يعمل في متجر يملكه، إنه ليست لديه خطط للبقاء في صربيا حيث مستويات المعيشة والأجور أقل كثيرا عن الاتحاد الأوروبي الذي تريد بلجراد الانضمام إليه.

وقال بالكردية عبر مترجم “أريد الذهاب إلى ألمانيا لصنع مستقبل جيد لأطفالي وأسرتي”.

وأضاف “انظروا إلى هذه الغرفة، بها سرير من طابقين ولا شيء غير ذلك.. هذا ليس مكانا جيدا كي تعيش فيه أسره”.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat