الخلط بين المحاسبة والتعدي على الحياة الخاصة!!

الجيلالي الأخضر

جميل جدا أن يتجند الجميع ويطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة كحق دستوري، وأن تنخرط مختلف الجهات المسؤولة، في هذا الورش الإصلاحي الهام من المؤسسات الموكول لها هذه المهمة، إلى السلطة الرابعة التي لها حق كشف الفساد وتنوير الرأي العام، مرورا بفعاليات المجتمع المدني ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي التي أضحت كسلطة خامسة مكفول لها حرية التعبير كحق دستوري جاء به دستور 2011.

لكن أن يتم استغلال هذا الهامش من الحرية المكفولة دستوريا ليصل الأمر إلى الخلط بين المحاسبة في إطار المؤسسات والاختصاصات، ومحاسبة هؤلاء المسؤولين على ممارستهم لحقوقهم الشخصية والاستمتاع بها كبشر، ويتم التعدي على حريات الأشخاص مهما كانت مسؤولياتهم، والتشهير بهم وكأنهم ليسوا ببشر لهم حاجيات كحاجياتنا وأغراضا كأغراضنا، وأسر كأسرنا تتطلب عناية، امتثالا لأمر إلاهي « ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا »؛ ونترصد كل حركاتهم وسكناتهم، ونخرج بعناوين منمقة، عريضة المبنى فارغة المعنى كهذا  » وزير يركب سيارة، وهذا آخر يجلس في خمارة، وهذا مسؤول نائم في طيارة والآخر يلعب مع إبنه دارة… اعتقادا منا أننا نحاسبهم أو نرجعهم لجادة الصواب، فهي لعمري ليست بالمحاسبة في شيء ولن تحقق المبتغى الذي ينشده الجميع، بل هي ممارسات ستولد حقدا اجتماعيا وتوترا بين أبناء هذا البلد الذي يمكن أن تصبح يوما ما مسؤولا فيه؛ أساليب تشعر مسؤولينا كأنهم غرباء بين أبناء بلدهم، أو كأنهم من كوكب آخر، وتزيدهم عزلة عنا وعن الاستماع عن قرب لمشاكلنا واحتياجاتنا.

 فلنترك حياة الأشخاص، وليمارس كل منا مهامه في إطار الاختصاص؛ إن كان فعلا يهمنا الإصلاح والخلاص…!

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat