عرض لأبرز مضامين الصحف المغاربية

اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الأربعاء، على الخصوص، باعتزام مجموعة من الأحزاب اتخاذ موقف موحد من تأجيل الانتخابات البلدية في تونس، وبالقضية الأمازيغية في الجزائر، والأزمة المتواصلة بين لجنة تسيير صندوق دعم الصحافة الخاصة ومؤسسات صحافية مستقلة في موريتانيا. ففي تونس تحدثت الصحف عن اعتزام مجموعة من الأحزاب السياسية اتخاذ موقف موحد من تأجيل الانتخابات البلدية المقبلة المقررة في مارس المقبل، حيث كتبت صحيفة « الصباح » أن أحزاب نداء تونس وحركة النهضة والحزب الوطني الحر ستعقد اجتماعا بحثا صياغة موقف مشترك وتنسيق ثلاثي بغاية ضمان الحد الأدنى من الدعم السياسي للحكومة.

وكشف الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي في تصريح لـ « الصباح » أن حوالي 10 أحزاب سياسية اجتمعت أمس للنظر في عدد من النقاط السياسية ومنها تلك المتعلقة بالانتخابات البلدية.

وأشار الشابي إلى أنه تمت دعوة رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى الدعوة لاجتماع عاجل بكل الأحزاب السياسية لإطلاعها على خارطة الطريق حول الموعد النهائي للمصادقة على قانون الجماعات المحلية وإرساء المحاكم الإدارية وغيرها من النقاط.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأحزاب المذكورة وعددها عشرة أصدرت بيانا ختاميا تضمن الدعوة إلى تأجيل الانتخابات البلدية إلى منتصف شهر ماي من السنة المقبلة، كما أكد على أهمية التعجيل بعقد لقاء تشاوري مع كل الأحزاب وتحديد خارطة طريق بخصوص الانتخابات والمصادقة على مجلة (مدونة) الجماعات المحلية.

ومن جهتها لاحظت صحيفة « المغرب » أن الحديث عن موعد الانتخابات البلدية عاد مجددا لكن هذه المرة بصوت أعلى قليلا من سابقه إذ يتعلق الأمر بكشف أحزاب عن موقفها من الموعد المحدد منذ نونبر الماضي، ويتمثل في التخلي عن موعد مارس القادم وتعويضه بتاريخ آخر لا يتجاوز 15 ماي 2018.

وسجلت الصحيفة أن من أبرز من باتوا يحملون هذا الموقف حركة النهضة، لتنسجم مع حليفيها، الحزب الوطني وحزب نداء تونس، مشيرة إلى أن ذلك يضع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمام ضغوط جديدة قد تدفعها إلى تأجيل الموعد للمرة الثانية.

وأشارت إلى أن مواقف « الترويكا الجديدة » وجبهة الأحزاب العشرة، تتقاطع بشأن موعد الانتخابات البلدية، حيث إنها تطالب صراحة وتلميحا بأن يقع تأجيل الانتخابات البلدية إلى ما بعد مارس 2018، مبرزة أن الثلاثي المتكون من حركة النهضة ونداء تونس والحزب الوطني الحر، أبلغ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بموقفه الموحد والقائم على الجو العام والمناخ السياسي الراهن غير الملائمين لإنجاز الانتخابات، وتفضيلهم أن يتم تنظيم هذه الاستحقاقات في أجل أقصاه منتصف ماي القادم وورقتهم لدعم ذلك أنه « لا يوجد ما يمنع التمديد ».

وذكرت صحيفة « الشروق » من جانبها أن الأحزاب العشرة دعت الأحزاب الحاكمة إلى تأجيل موعد الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أن اجتماعا ضم الأحزاب العشرة تداول في الوضع العام للبلاد وخاصة مدى تقدم المسار الانتخابي في علاقة بتوفر أفضل الظروف السياسية والقانونية لتنظيم الانتخابات البلدية القادمة.

وأضافت الصحيفة أن الأحزاب العشرة أعلنت في بيان مشترك عن بدء المشاورات في ما بينها لتحديد صيغ المشاركة الموحدة في الانتخابات البلدية القادمة مذكرة باحترازها السابق الذي عبرت عنه حول نشر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لرزنامة موعد 25 مارس قبل التشاور مع الأحزاب والأطراف المعنية بهذا الاستحقاق الانتخابي.

وفي الجزائر، أجمعت الصحف على عدالة القضية الأمازيغية مع تواصل الحركات الاحتجاجية والمسيرات الشعبية في العديد من المناطق، وخاصة بالقبائل.

وكتبت صحيفة (ليبيرتي)، في هذا الصدد، أنه باعترافه بالطابع الرسمي للأمازيغية في الدستور المعدل سنة 2016، اعتقد النظام الجزائري أنه تخلص نهائيا من مطلب يزعجه، مطلب يتبناه ويعبر عنه باستمرار ملايين الجزائريين.

وقالت إن المسيرات الضخمة، بمنطقة القبائل، كرد فعل على رفض الأغلبية البرلمانية تعديلا يتعلق بالنهوض بهذه اللغة العريقة، تستدعي من الحكم التحرك، مضيفة أن هذه التعبئة التي لم تتمكن التدخلات العنيفة ولا المناورات المنحطة من النيل منها تعكس أمرا واحدا، هو أن الأمازيغية ليست « قضية قابلة للنقاش »، فهي قضية حقيقية وعادلة بالنسبة لملايين الجزائريين. من جهتها، لاحظت صحيفة (الفجر) أنه بعد مرور سنتين على تعديل الدستور لم يتم القيام بأي شيء على أرض الواقع لترجمة الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، حيث بقي تدريسها اختياريا ومحصورا في المناطق الأمازيغية، حتى لا نقول في منطقة القبائل، فالعقود الإدارية، التي تجيز أحيانا استعمال اللغة الفرنسية، يتم انجازها حصريا باللغة العربية، في حين أن السلطات لم تستعجل في إحداث أكاديمية اللغة الأمازيغية، التي وعد بها الدستور، متسائلة هل فعلا كانت لديها فكرة القيام بذلك؟. وخلصت الصحيفة إلى أنه بينما سارت الأمور في ما يخص تفعيل تطبيق المقتضى الدستوري المتعلق بالأمازيغية، يبقى الشك مسموحا به.

وكشفت الصحيفة أن ه طيلة حوالي 70 سنة بعد الإرهاصات الأولى لهذا المطلب، لم يفقد الالتزام المواطن من أجل قضية الهوية شيئا من قوته ولا من ديناميته وبدرجة أقل من إصراره، معتبرة أن استمرارية التعبئة من أجل الاعتراف بالأمازيغية ليس وليد الصدفة، بقدر ما هي مرتبطة اساسا بطبيعة النظام السياسي.

من جانبهما، تحدتث صحيفتا (الشروق) و(لوكوتيديان دو وهران) عن عدم وجود إرادة سياسية حقيقية للاعتراف أولا وبعد ذلك النهوض باللغة والهوية الأمازيغية، فكل ما سينتج عن أي قرار، قانوني أو مؤسساتي، بخصوص هذا المطلب، سيبقى رهينا للعرقلة، للمقاومة والتلاعب السياسي من قبل النظام. وسجلتا أن « المشكلة لا تتمثل في التصويت على قانون ما، على اعتبار أنه يوجد في طبيعة النظام »، مضيفتين أن لدى النظام « أرادة حقيقية لخنق المنطقة »، وموضحتين أن الدليل على ذلك « هي هذه الإرادة لخنق منطقة القبائل حتى على الصعيد الاقتصادي ».

وذكرتا بأنه بعد عقود من المطاردة، بما في ذلك مطاردة المخاطبين الأمازيغ، أعاد النظام نشر آلته القمعية ضد المناضلين الأمازيغ.

بدورها، كتبت صحيفة (الوطن) أن المسيرات الشعبية تأتي بعد 11 يوما من إضراب شهدته الجامعة احتجاجا على رفض اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني مقترح تعديل لفائدة الأمازيغية في إطار مشوع قانون المالية 2018.

وأضافت أنه بعيدا عن ردود الفعل القوية المسجلة من أجل التنديد ب »خدعة » أو ب »استغلال »، فإن هذا التعديل « تمكن من إعادة موقع النقاش حول الأمازيغية، وسمح بتأكيد غياب سياسة حكومية ، ولكن أيضا النضال من أجل معالجة هذا الوضع ».

أما صحيفة (ليكسبريسيون) فكتبت أن الأهمية التي يتم إيلاؤها للمكون الأمازيغي ضمن الهوية الوطنية يجسد ، إذا كانت هناك حاجة لذلك، المطلب المواطن بعدم الاكتفاء بالنوايا والعمل بجدية للنهوض الفعلي بالأمازيغية. وأكدت أن إدراج الأمازيغية في الدستور باعتبارها لغة وطنية رسمية يأتي ليتوج مسارا مؤسساتيا معتبرا، والذي يعطي أيضا لهذا المكون من الهوية الوطنية المزيد من الزخم من أجل انعتاق حقيقي.

ولاحظت الصحف الجزائرية أن رفض الأسماء الأمازيغية، والاقصاء، والقيود من جميع الأنواع، هو ميز عنصري لغوي ممارس طيلة سنوات ضد الأمازيغية وما يزال يراوح مكانه.

وأضافت أنه أمام غياب الإرادة السياسية مقرونا بممارسات جديرة بأنظمة بائدة، جاء الدور على الشارع ليحمل المشعل ويعبر عن تشبثه بقضية عادلة ومشروعة في الآن ذاته.

وفي موريتانيا عادت الصحف لتتطرق إلى الأزمة المتواصلة بين لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم الصحافة الخاصة ومؤسسات صحافية مستقلة، بعد تسريب أنباء عن توصل الطرفين إلى اتفاق.

ونقلت الصحف عن هذه المؤسسات قولها إنه بعد بيانها الأخير حول وضعية الصندوق، والذي قررت فيه التريث في تقديم ملفاتها إلى حين التوصل إلى حل للأزمة القائمة حاليا، والذي أكدت فيه استعدادها « للعمل بكل الطرق من أجل ضمان شفافية هذا التمويل الذي يقدمه دافع الضرائب الموريتاني لدعم الإعلام في البلاد »، تم تشكيل لجنة ممثلة لهذه المؤسسات باشرت التنسيق مع الجهات الصحفية، والاتصال بالجهات الرسمية للبحث عن حل للأزمة يعيد الأمور إلى نصابها، ويضمن توزيع الدعم العمومي بكل شفافة وصرامة، ووفقا لمعايير واضحة، ومتفق عليها.

وأوضحت المؤسسات، تضيف الصحف، أنه بناء على هذه اللقاءات والاتصالات أعلنت اللجنة التي تمثلها أنها اتفقت مع رئيس لجنة صندوق الدعم، إبراهيم ولد اصنيب، على جوانب عدة، منها ضمان الشفافية والعدالة في عمل لجنة الصندوق، والابتعاد عن تصفية الحسابات الشخصية، والاحترام الصارم للمعايير المتفق عليها بين لجنة الصندوق والهيئات الصحفية، ووفق آلية شفافة ونزيهة، تضمن حصول الجميع على حقوقه دون تمييز، أوحيف، وتمديد فترة تقديم الملفات حتى يوم غد الخميس.

وأشارت اللجنة الممثلة للمؤسسات الصحافية المستقلة إلى أنها قررت بناء على هذه الإجراءات تعليق قرار وقف تقديم الملفات للجنة الصندوق، مطالبة بتقليص المبلغ المخصص لدعم المطبعة الوطنية من مخصصات الصندوق.

وفي المقابل، نقلت الصحف عن لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم الصحافة الخاصة، نفيها ، في بيان، التوصل إلى أي اتفاق مع طرف آخر، مؤكدة أنها مددت أجل استقبال ملفات طالبي الدعم ثلاثة أيام تعويضا لعطل عيد المولد النبوي الشريف وعيد الاستقلال، وليس نتيجة تفاوض أو اتفاق مع أي كان.

كما نقلت عن مقرر لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم الصحافة الخاصة، عالي محمد ولد أبنو، نفيه حصول أي اتفاق « بين اللجنة وبين مجموعة أصدرت بيانا أعلنت من خلاله ما سمته التريث في التعاطي مع الصندوق هذه السنة ».

وصرح ولد أبنو بأن الاتفاق المزعوم لا وجود له بتاتا ولا أساس له من الصحة، موضحا أن « كل ما جرى هو أن مدير أحد المواقع الصحفية رفقة زميل له زارا رئيس اللجنة دون سابق موعد طالبين التفاوض معه فأجابهم بأن ذلك غير مخول له من طرف اللجنة، وأن من يريد الاستفادة من الدعم عليه تطبيق الشروط وتقديم ملفه خلال الآجال ».

وتابع ولد أبنو أن أغلب المؤسسات التي وردت أسماؤها على أنها مقاطعة للصندوق قد نفى القائمون عليها علمهم ببيان المقاطعة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat