البيجيدي وصراع الولاية الثالثة.. «زوبعة في فنجان الآلة المخزنية »

علي صدقي

هل البيجيدي أكثر ديمقراطية من كل الهيآت الحزبية الأخرى أم أن هناك عوامل أخرى جعلت ثلة من العدليين يرفضون التصويت لولاية ثالثة لابن كيران؟ أنهما في نظري السؤالان الرئيسيان اللذان يستحقان أن ينظرا إليهما بعين الجدية والجديرين بان يحظيا باهتمام المحللين والمتتبعين للشأن السياسي ببلادنا تجاه هذا الصراع الذي طفا فجأة في صفوف حزب العدالة والتنمية وهو الحزب الذي عاش تماسكا قويا منذ تأسيسه وصمد أمام ضربات موجعة من أطياف حزبية متنوعة .

يبدو للوهلة الأولى أن رفض تمديد الولاية الثالثة لبنكيران أمر منطقي بكل المعايير التي ينبني عليها كل فعل أو أمر ديمقراطي وهو رد فعل ضد عقلية التحكم التي تسود داخل هيآتنا السياسية والتي أصبحت بمثابة أمر جد عاد في المشهد الحزبي المغربي. فهل البيجيدي أصابته نفس العدوى ، بعدما كانت جل التقارير تضعه في مصف الإطارات الحزبية التي تعمل على احترام الديمقراطية الداخلية؟ ام ان كل هذا الهرج والمرج لا يعدو أن يكون سوى نتيجة منطقية لتراكمات عاشها هذا الحزب منذ أن انصاع لتعليمات السياسة المخزنية وأدار ظهره لكل ما كان يطالب به وهو في صفوف المعارضة وحتى لما تضمنه برنامجه الانتخابي بعدما ذاق أعضاؤه المستوزرون منهم وأولئك الذين استحلوا كراسي البرلمان والمسؤوليات طعم الماعون المخزني .

إن ما عاشه حزب العدالة والتنمية من نقاشات عاصفة وتلاسنات بين أعضائه لا يعدو أن يكون سوى نسخة لما ابتليت به أحزاب قبله تم ابتذالها بشتى الأشكال والأنواع من الممارسات والتي تبدو ديمقراطية في تمظهراتها ، أما مقاصدها ومراميها فتلك أمور صُمّمت في دوائر الماسكين بزمام الأمور وساهمت في إنفاذها من أضعفت عزائمهم مُغريات السلطة من داخل الإطار الحزبي نفسه ، إدركا منها انه كمن سبقوه من أحزاب سهل التخليع والتفكيك .

عاقبة الببجيدي لن تختلف في شيء عن عاقبة أحزاب ضحت بتاريخها ورصيدها الجماهيري على مذبح المصالح والامتيازات ، و لن تتجاوز الزوبعة التي أثيرت إعلاميا حول الولاية الثالثة للسيد عبد الإله ابن كيران فنجان حددت أبعاده ومقاساته سلفا من طرف الآلة المخزنية ، وقد يبدو من أول وهلة وكأن السيد ابن كيران بمثابة البطل الضحية والزعيم الموؤود ، وما هو في واقع الأمر سوى جزء من قطعة الشطرنج الحزبية التي ساهمت في إيصال الحزب إلى ما وصل إليه من نكوص منذ خروجه مائلا من خيمته لفضاء السلطة المخزنية واختياره الاصطفاف مع من حوّلوا البلاد لمرتع يرتاعون فيه بدون حسيب ولا رقيب وانكبابه على تصريف أجندات واختيارات لا شعبية .

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat