دروس في التربية..أبناؤنا غلة زرعنا و حصادنا في التربية و التعليم

خديجة امناشن

عشت طفولتي في مرحلة كان المغرب في طريق النمو هذا ما تعلمناه في جميع المراحل الدراسية..

اشتغلت و المغرب لا يزال في طريق النمو..

في المرحلتين كانت هنالك أشياء  لم أعد أجدها اليوم، في عصر النمو و الازدهار..

درست في مدرسة حكومية مرحلة الابتدائي، معلمتي كانت تلبس جِلْبابا و تضع نقابا تزيحه في الفصل لأن المدرسة كانت خاصة بالبنات..

ورغم ذلك لم تكن تكلمنا في الدين و لا في الاسلام المتشدد المستورد  من قنوات هذا الزمان

كانت تلقي الدرس المبرمج و ما كان مكتوبا لديها  في ورقة التحضير.

درستني لمدة سنتين القسم التحضيري و الابتدائي الاول.

بعدها درستني معلمات غير منقبات و لا محجبات لا زلت أتذكر جمالهن و أناقتهن  و احتشامهن في اللباس..

ما أتذكره هو تلقين معلماتي لنا و نحن طفلات أصول الدين من صلاة و صوم و وكن يؤكدن كثيرا على الأخلاق..

كانت كلمة ( عيب و حشومة) تتردد كثيرا عند جيل الستينات و السبعينات.

عيب أن  تنظر الى المعلم و هو يحدثك، عيب أن  ترفع صوتك، عيب أن  تفتح فمك و أنت  تمضغ الأكل، عيب أن تتجرع ( تتكرع) الى آخر سلسلة من العيب و الحشومة

في البيت  كانت التربية هي الأساس و العقاب يصل إلى  التوبيخ  و التقريع  .

لا أذكر أني اشتكيت من ضرب المعلمة لي و انا طفلة لا أتجاوز التاسعة من عمري.

أبي ، هو من اكتشف ذلك وهو يلاعبني ليرى زرقة في كفي.

ذهب يستفسر السبب الذي جعل المعلمة تصب على يدي جم غضبها،  ليعود مقتنعا أني أنا  المخطئة و لم يتخذ أي قرار ضدها

. حاسب أمي على أخطائي في القسم و التي كانت تتجلى في وصولي متأخرة  لمرة واحدة

و رغم أن السبب يبدو تافها اليوم ، إلا أن أبي وبخني و عاقبني

و لم يتخذ اي موقف ضد المعلمة ولو بشكاية عند المديرة..

ظلت هبة المعلم تصاحبني الى اليوم.

جاءني إبني  بداية السنة ليكلمني عن أستاذته  محاولا إقناعي أنه  مظلوم

و أنها تستغل سلطتها في تقزيمه أمام الطلبة..

رغم ذلك لم أتخذ أي موقف ضد الاستاذة  لأني تربيت على احترام المعلم.

 أمرت  إبني  بكل حزم أن يتصرف بكياسة و ديبلوماسية،  و يحل مشكلته بعيدا عني و عن أبيه  فهو راشد و كامل الرجولة ليس قاصرا.

 أعرف أنها  لا تكرهه و لا علاقة لها به سوى حصصها التي تلقيها أمام الطلبة و تنهي حصتها ربما أنها لا تعرف أسماءهم.

 أجبرته أن يعتذر لها و أن يظهر أسفه لها امام الطلبة.

فكرة المعلم لا يحب التلميذ استبعدها و لا أؤمن بها..

شرحت  لابني إن  كانت تكرهك الاستاذة كما تعتقد  فما عليك الا أن تبادلها بالاجتهاد و التفوق.

و تحصيلك على درجات عليا في مادتها سيجعلها تحبك  وتحترمك

 أخلاقك  و احترامك لحصتها سيذيبان  الجليد و تصبح مفضلا عندها كما أنك ستحب حصتها

بعد إصرار مني كان بينهما لقاءا اعتذر فيه عن تصرفاته  التي تغضبها.

و فهم جيدا أنه هو من يحتاجها للوصول الى هدفه اذا أراد النجاح و ليست دراهمه التي يؤديها شهريا للمدرسة هي من ستجعل منه رجلا محترما في المستقبل..

أرى اليوم أنه  يعمل جاهدا على الوصول الى الصفوف الأمامية بين زملائه و أن الجليد ساري الذوبان.

ضاعت اشياءنا  الجميلة و فقدنا قيمة الأشياء و لم يعد لهولاء الشباب روح الصبر.

أبناؤنا و أطفالنا هم رأسمال الغد و المستقبل.

هم الغلة التي سنحصدها لاحقا.هم سقف بيوتنا و ركائز البناء.

من زرع الريح سيحصد الشوك و العاصفة.

و من زرع النبتة الطيبة سيحصد النبتة الطيبة و الاشجارالباسقة الظليلة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat