متى يصبح الاقتصاد من أولويات تعليمنا ؟

بقلم: نعيمة السي أعراب

قال لي أحد الاصدقاء :  » أنت تكتبين في الاقتصاد بنكهة أدبية ! « 

أجبته مازحة :  » أفلا يجب التأدب في حضرة المال ؟! « 

إنما هي طريقة لتبسيط الأمور وتسهيل الاستيعاب على القارئ غير المتخصص، علما أننا جميعا نفتقد للثقافة الاقتصادية، وإن بنسب متفاوتة… مما يجعلنا بعيدين عن الشأن الاقتصادي للبلاد ومغيبين عن قرارات مصيرية تمسنا بصفة مباشرة.

فمن جهة، نجد أن هذه القرارات لا تصاحبها حملات توعية موسعة وكافية لتنوير المواطن وتأهيله لفهم مبررات تلك القرارات وأبعادها من إيجابيات وسلبيات، وجعله ينخرط في تفعيلها ونجاحها إن ارتأى نجاعتها وعودتها بالنفع عليه. هكذا كان الحال بالنسبة لعدد من الإجراءات كرفع دعم صندوق المقاصة أو تحرير الدرهم…

مجموعة من القرارات والقوانين ذات الطابع الاقتصادي تمرر بعيدا عن وعي المواطن والذي هو المعني الأول والأخير بها، علما أن الصدق والشفافية مع الشعب هما سر نجاح أي مخطط أو برنامج، وهما ما يعطي المصداقية للحكومات بفضل انخراط الجماهير والتفافها حولها ودعمها لإنجاح المشروع.

ومن جهة أخرى، نلاحظ تراجع دور المثقفين في التوعية والتأطير، وعدم استغلالهم لمختلف قنوات التواصل مع المواطنين، ولعل أبرزها في الوقت الراهن مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعتبر منبرا موسعا ومجانيا لتنوير الرأي العام حول مختلف القضايا…

وإن كان المال عصب الحياة والاقتصاد عماد الدولة ولغة العصر، فلا مناص لنا من تحبيب لغة الأرقام لناشئتنا وتكريس الفكر الاقتصادي في مقررات التعليم بمختلف مستوياته، حتى لا يبقى الأمر مقتصرا على المتخصصين في الاقتصاد، وسواهم جهلاء !

لقد أصبح الإلمام بالأمور المالية والاقتصادية من الضروريات في مختلف معاملاتنا اليومية وكل ما يتعلق بالنشاط الاقتصادى للفرد سواء كان مشروعا او مستهلكا او منتجا، إضافة إلى القدرة على استيعاب ما يدور حولنا في المجتمع من قضايا الاقتصاد الوطنى على مستوى الدولة كالإنتاج الكلى والمستوى العام للأسعار والإجراءات المالية والنقدية والتضخم والبطالة ومعدل النمو الاقتصادي… فالاقتصاد بفرعيه الجزئي والكلي حاضر بقوة في حياتنا اليومية (الميكرو اقتصاد والماكرو اقتصاد).

وهكذا تتجلى لنا ضرورة إضافة مادة الاقتصاد إلى لائحة المواد الأساسية التي يتلقاها تلامذتنا، من لغات ورياضيات وعلوم، منذ الفصول الدراسية الأولى.

ولدعم وترسيخ هذه المادة في أذهان الناشئة، على المستوى التطبيقي، وجب الرجوع لبعض العادات الحميدة، التي كانت سائدة في مجتمعنا، حيث كانت الأسر ترسل أطفالها خلال العطلة المدرسية للعمل في المحلات التجارية أو الحرفية، فيحتك الأطفال والمراهقون بواقع المعيش اليومي، ويستوعبون مضمون الاقتصاد على المستوى العملي والذي يترجم كيفية تنسيق افراد المجتمع ومتخذى القرار بين الموارد الاقتصادية المتاحة لتلبية الحاجيات المتعددة. كما يكتسبون معارف ومهارات لن توفرها لهم المعاهد والجامعات. هكذا تتكون عندهم معرفة اقتصادية محسوسة وشاملة !

فمتى يصبح تدريس الاقتصاد من أولويات تعليمنا ؟

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat