الدكتورمحمد الأعرج وزير الثقافة والإتصال يعد بتدخل وزارته لحل المشاكل التي تعيق تطوروتحسين الإعلام المغربي

أجرت الحوار /صليحة بجراف

وعد الدكتور محمد الأعرج وزير الثقافة والإتصال ، بتدخل وزارته ـ حسب ما يتيح لها القانون ـ لطرح الحلول للمشاكل التي تعيق تطور وتحسين الإعلام المغربي.

وقال الأعرج في حوار خص به  » أش بريس » « هناك قضايا هي الآن أمام القضاء وهو المخول للبت فيها، وهي قضايا تدبيرية سنعمل جاهدين على حلها ».

و أضاف الأعرج أن الوضع المادي للصحافيين والمقاولة الصحافية بشكل عام يستدعي إرساء آليات للنهوض بهذه الشريحة التي تلعب دورا أساسيا في توعية المواطن و مواكبة التطور السياسي لبلادنا و هي أيضا مشاركة في بناء صورة المغرب إذ من خلالها و عبرها يتم تزويد العالم بأخبار المغرب، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على المساهمة في تحسين الإطار العام للعمل  للصحفي ومكانته و حقوقه.
وتابع الوزير أن الوزارة ستضع إستراتيجية العمل للسنوات الخمس المقبلة سيكون من أولوياتها تحسين الولوج للإعلام وتعزيز دوره في تكريس المواطنة وإشعاع المغرب وتنويع وإغناء المشهد السمعي البصري المغربي، وتقوية الدعم الموجه للصحافة والعمل على تعزيز مكانة قطاع الاتصال السمعي البصري الوطني العمومي.

الوزير تحدث أيضا عن وضعية حرية الصحافة والنشر في المغرب وعن تنزيل بعض القوانين التي تمت المصادقة عليها خلال الولاية التشريعية السابقة وخصوصا قوانين الصحافة والنشر »، التي ستشكل أولويات الوزارة في هذه المرحلة، وإخراج المراسيم المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة وغيرها نتعرف عليها في الحوار التالي.

س/ كيف تقيمون واقع حرية الصحافة بالمغرب؟

ج/ في البداية لا بد من التأكيد على أن حرية الصحافة والتعبير في بلادنا قطعت أشواطا كبيرة، حيث عقدت المناظرة الوطنية للإعلام ووضعت أسس التوجهات الكبرى للنهوض بالقطاع و تعزيزحرية الصحافة ببلادنا مع تكريس حرية التعبير كمبدأ دستوري ضمن الباب الثاني، وتم إخراج مدونة الصحافة تضاهي المعايير الدولية في هذا المجال، كما عرفت بلادنا دينامية كبيرة كان للفاعلين المهنيين و الصحافيين الدور الكبير و ساهمت في إخراج هذا التوجه إلى المجتمع كأولوية في البناء الديمقراطي الذي تعرفه بلادنا.
ونسجل هنا مجموعة من المرتكزات التي تشهد على آثار هذه الدينامية منها( تأهيل المناخ العام لحرية التعبير، فتح الباب أمام الصحافة المستقلة، ارتفاع وتيرة التكوين، بروز هيئات مهنية قوية أخذت على عاتقها المساهمة في النهوض بواقع الصحافة الوطنية، إخراج منظومة قانونية مواكبة و متطلعة للنموذج العالمي في المجال، مأسسة الدعم العمومي مع الحفاظ على الاستقلالية،انخفاض ومحدودية المتابعات ضد الصحافيين، تخويل القضاء البت في قضايا كانت تعتبر إلى أجل قريب حكرا على الإدارة، إدخال مبدأ حماية الصحفي أثناء المزاولة، إلغاء العقوبات السالبة للحرية ..إلخ)
حرية التعبير تعتبر حقا مضمونا بنص دستور2011، فالفصل 28 منه وضع المبادئ الأساسية المتعلقة بحرية الصحافة، وأكد على أن هذه الحرية مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وأن للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانون.
إذا فوضع حرية الصحافة في المغرب عرف تطورا كبيرا و متميزا إلا أن هذا التطور لا يجب أن يعفينا من النظر إلى جوانب القصور التي تنتظر منا العمل على التجويد و التأطير حتى نحصل الهدف الذي نصبوا إليه جميعا.

س/ صحيح، هناك مؤشرات إيجابية تُعزز حرية الصحافة لكن تبقى دون طموحات المهنيين لاسيما وأن هناك مطالب وانتظارات أخفق القانون في الاستجابة لها؟

ج/ بكل تأكيد أن هناك مؤشرات عززت حرية الصحافة بالمغرب ويمكن القول بأن الولاية التشريعية السابقة، عرفت نقلة نوعية بخصوص تحيين الترسانة القانونية المتعلقة بالصحافة والنشر من خلال صدور ثلاث قوانين بالجريدة الرسمية شكلت مدونة متقدمة للصحافة والنشر، واستجابت لمطلب إنشاء مجلس وطني للصحافة يعزز أخلاقيات المهنية، كما ضمنت حرية ممارسة الصحافةالإلكترونية.
وتمثلت أهم الإجراءات المتعلقة بتعزيز حرية الصحافة وحماية الصحافيين في القانون رقم 13.88 المتعلق بالصحافة والنشر، والقانون رقم 13.89 بمثابة النظام الأساسي للصحفيين المهنيين، والقانون رقم 13.90 الخاص بإحداث مجلس وطني للصحافة.
•وبخصوص الشق الثاني من السؤال، فلا يمكن هنا الحديث عن إخفاق قانون في تحقيق بعض الإنتظارات، وذلك لأن القوانين التي تم اعتمادها عرفت مصادقة البرلمان عليها بالإجماع وذلك بعد إدخال جل النقاط التي طالبت بها المهنة والمتتبعين والباحثين وتمت ملامتها وهذا معناه أن الصيغ التي تم التوصل إليها و المواد موضوع القوانين تكتسب قوة الإجماع حولها وهذا لا يعفينا دائما من التطلع إلى الأجود و الأحسن لمصلحة الصحافة بالمغرب.

س/ وضعية حرية الصحافة والنشر في المغرب « غير مطمئنة »، فمنظمة فريدوم هاوس تصنف المغرب في خانة الدولة « غير الحرة »في المجال، رغم التعديلات التي أدخلت على قانون الصحافة والتي كان وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي يعد بأنها ستحسن تصنيف المغرب، هل من إجراءات مستعجلة لتحسينها؟ 

ج/كما سبق لي أن أكدت عليه فإنه وبغض النظر عن بعض المؤسسات المدعوة إلى مراجعة طريقة تعاطيها مع وضعية حرية الصحافة بالمغرب وضرورة أخذها بعين الاعتبار التقدم الحاصل فيه على هذا المستوى، فإن هذا التطور يرى من زاوية جد إيجابية في عدة محافل دولية.
و من جهة ثانية فإن بعض هذه المنظمات، للأسف الشديد، لا زالت تنظر بأعين غير راضية على ما تم تحقيقه في ظرف وجيز و لازالت تتعامل بشكل جد انتقائي و غير منصف.
كما نسجل أن نفس المؤسسات كانت قد عبرت عن موقف إيجابي من مقتضيات مشروع القانون.
ومن الغريب أيضا أن يتم تصنيف بعض الدول في مرتبة أحسن من المغرب، وهي التي شهدت حالات سلبية في التعامل مع الصحافة.
وبخصوص الإجراءات المستعجلة في هذا الصدد، يبقى التواصل و شرح وجهة نظر المغرب حيال هذا التعامل بشكل مستمر مع هذه المنظمات و هو ما دأب عليه المغرب وتوجيه التصويب اللازم حيال التقارير الواردة.كما يجب مقاربة آلية العمل عند هذه المنظمات و طرق التقييم المعتمدة في التقارير و ذلك بشكل علمي مع العلم أن تطوير و تجويد مناخ الصحافة بالمغرب و مواكبة التطورات التي يعرفهاسيبقى ذو راهنية وأولوية متجددة لدينا في قطاع الاتصال.
أما بخصوص القوانين التي جرت المصادقة عليها فإنها ستدخل حيز التنفيذ وستكون محط تفاعل و فق مقاربة تشاركية مع الفاعلين.

س/ لكن ، المغرب حل في الرتبة 143 عالميا ضمن 199 دولة، والسادسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في مجال حرية الصحافة حسب تقرير منظمة فريدوم هاوس لسنة 2017؟ 

ج/ على مستوى الواقع العملي، و الذي يتم إغفاله و اللجوء بشكل متعسف وتضخيمي إلى حالات محدودة تتم معالجتها بشكل قانوني و في إطار المساطر الجاري بها العمل، شهد المغرب تحسن
مؤشرات حرية الممارسة الصحافية، حيث يسجل أن:
•إقرار وتفعيل آلية الشكاية والطعن وفتح تحقيق في حالات الاعتداء المشتكى بها.
•اعتماد مقتضيات تشريعية متقدمة لحماية الصحافيين من الاعتداء أثناء مزاولة المهنة.
•الغياب الكلي لحالات العنف الخطير أو الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في حق الصحافيين.
•عدم صدور أي حكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية في حق الصحافيين
•عدم تسجيل أية حالة منع أو مصادرة لصحيفة وطنية
•عدم تسجيل أي عقوبة تخص قطع البث في حق الإذاعات الخاصة
•عدم تسجيل أية حالة مس للسلطة التنفيذية باستقلالية وسائل الإعلام
•احترام استقلالية وسائل الإعلام العمومية والخاصة المستفيدة من الدعم
كما لا يحب إغفال أن المغرب يشهد تحسن مؤشرات حرية الممارسة الصحافية، ونسرد على ذلك بعض النماذج من قبيل:
•تراجع عدد قضايا الصحافة المثارة تلقائيا من النيابة العامة إلى قضية واحدة فقط برسم سنة 2016؛
•تعزيز انتشار الإنترنت وعدم قطعها على مجموع التراب المغربي بما فيه منطقة الصحراء المغربية في الجنوب؛
•استثناء المغرب من قائمة الحكومات التي طلبت من“تويتر”و”غوغل”و”فيسبوك”الحصول على معلومات تخص مستعملي هذه الشبكات
•عدم تسجيل أية حالة عدم الترخيص بتوزيع الصحف الأجنبية لأسباب سياسية؛ فضلا عن إخراج المجلس الوطني للصحافة ،كهيئة للتقنين الذاتي لمهنة الصحافة، إلى حيز الوجود ، سيشكل أولوية من الأولويات التي جاءت في البرنامج الحكومي، جوابا على العديد من القضايا المهنية التي ستجد طريقها للتسوية في إطار التنظيم الذاتي للمهنة حيث سيضطلع المجلس كمءسسة مساقلة ومنتخبة.
وبخصوص القضايا المثارة في تقارير بعض المنظمات غير الحكومية المتعلقة بترحيل الصحفيين الأجانب خارج المغرب، دون الإشارة إلى السبب الذي كان وراء ترحيلهم، فالأمر يعود أساسا إلى خرق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل بالمغرب و المتعلقة بتصوير الريبورتاجات الصحفية، وخاصة القانون رقم 99.20 المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية.حيث في أغلب الحالات المسجلة كان الوضع هو الإقدام على إنجاز روبورتاجات بشكل سري دون الحصول المسبق على رخصة التصوير اللازمة من لدن السلطات المعنية وذلك في خرق تام للقانون الجاريبه العمل، على الصعيد الدولي، بشأن تصوير أي روبورطاج صحفي، مما يستدعى التدخل إلى حين تسوية الوضعية القانونية بهذا الخصوص.

س5/ وهناك  ايضا، معطيات تؤكد مواصلة حرمان الصحفيين من حقوقهم المادية (هناك جرائد لم تطبق لحد الآن الاتفاقية الجماعية ) الخ..فهل ستتدخل وزارتكم لحل هذه المشاكل التي تعيق تطور وتحسين صوالإعلام المغربي بشكل عام؟

ج/بكل تأكيد فالوزارة تتدخل وستتدخل ـ حسب ما يتيح لها القانون ـ لطرح حلول و المساهمة في حل المشاكل التي تعيق تطور وتحسين الإعلام المغربي، وهناك قضايا هي الآن أمام القضاء وهو المخول للبت فيها، وقضايا تدبيرية سنعمل جاهدين على حلها.

و كما أشرتم فإن الوضع المادي للصحافيين والمقاولة الصحافية بشكل عام يستدعي إرساء آليات للنهوض بهذه الشريحة التي تلعب دورا أساسيا في توعية المواطن ومواكبة التطورالسياسي لبلادنا و هي أيضا مشاركة في بناء صورة المغرب إذ من خلالها و عبرها يتم تزويد العالم بأخبار المغرب، و بالتالي ستعمل الوزارة على المساهمة في تحسين الإطار العام للعمل و الذي يتيح ممارسة تحفظ للصحفي مكانته و حقوقه.
وستضع الوزارة إستراتيجية العمل للسنوات الخمس المقبلة سيكون من أولوياتها تحسين الولوج للإعلام وتعزيز دوره في تكريس المواطنة وإشعاع المغرب وتنويع وإغناء المشهد السمعي البصري المغربي، وتقوية الدعم الموجه للصحافة والعمل على تعزيز مكانة قطاع الاتصال السمعي البصري الوطني العمومي.

س/ هل من كلمة توجهونها، في اليوم العالمي للإعلام الذي يصادف 3ماي من كل سنة؟

ج/نهنئ الصحافيات و الصحافيين و العاملين في هذا القطاع بشكل عام بمناسبة هذا اليوم العالمي الذي سيبقى دائما محطة للاحتفال بالمنجز و تقييم المسار حتى يكون إعلامنا في مستوى تطلعات بلادنا، مساهما في التوعية و البناء الديمقراطي الذي ارتضاه  الملك محمد السادس و لن ندخر الجهد في العمل من أجل النهوض بهذا القطاع الحيوي مما يكفل له تعزيزقدراته للمشاركة بشكل مهني مسؤول و مستقل.
قطاع الإعلام،  ككل القطاعات الأخرى يعرف العديد من الإكراهات و الصعوبات والتي تشكل ثقلا كبيرا على كاهل العاملين به و المؤسسات التي أصبحت تتعرض لامتحان كبير،سنعمل جميعاوزارة و هيئات مهنية وفق المقاربة التشاركية المطلوبة من أجل إيجاد الحلول المناسبة و مساعدة هذا القطاع على النهوض و القيام بواجبه.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail
sans titre 1 CasualStat